على بالي

نشرَت هذه الجريدة يوم السبت الماضي حواراً مُطوَّلاً مع أدونيس. وكما أنّ أدونيس شاعر، فإنّ سعيد عقل شاعر، وكلاهما مِن أبرز الشعراء المعاصرين. لكنْ لم يكن سعيد عقل مؤرّخاً أو فيلسوفاً، وأدونيس ليس مؤرّخاً أو فيلسوفاً. منذ أن أنهى أطروحته في الدكتوراه في «جامعة القدّيس يوسف» (حيث عمل تحت إشراف مستشرق يسوعي) وهو ينشر تعميماته المطلقة عن العرب وعن المسلمين.
وهو يزهو بلا دينيّته على طريقة المراهقين الذين يلهون بالزندقة لإغاظة الأهل. وأدونيس ليس مستشرقاً بمعنى الإحاطة المعرفيّة التي تعتمد على إلمام بلغات متعددة. أذكر عندما درّس مادة في جورجتاون وكنّاً نحضر تلك الجلسات التي سرعان ما هجرها الطلاب، وبتنا نجلس وندردش ونستمع لأدونيس يُطلق أحكامه العامّة.
وعندما صدر «الثابت والمتحوِّل» في ١٩٧٤ كتب عنه المؤرّخ الرصين، طريف الخالدي، مراجعة نقديّة في ملحق «النهار» وقال فيها: «معلوماتي تكاد تناقض كلّ جملة تقريباً في هذا الكتاب العجيب لِما فيه من أحكام مرتجَلة غير مقرونة بالاستشهاد بالأصول، فإنّ حجّة الأستاذ أدونيس الرئيسيّة هي أنّ الدين هو المسؤول الأوّل عن الانحطاط الثقافي العربي».
ويسأل الخالدي: «ما علاقة هذا «الانحطاط» بالذهنيّة التي غرسها الاستعمار في نفوس مَن استعمرهم؟» ويردّ عليه قائلاً: «فنحن دائماً على استعداد لإطلاق مختلف الأحكام على الحضارة الإسلاميّة لكنّنا لا نجرؤ أن نفعل الشيء نفسه مع حضارة الغرب».
تذكّرتُ هذه المراجعة النقديّة وأنا أقرأ تعميماته في «الأخبار». هاكم وهاكنّ نماذج: «المجتمع العربي لا ذاتيّة فيه». «أسوأ الجوائز في التاريخ هي الجوائز العربيّة». «ليس هناك قارئ عربي» (غيرُه؟). «(نحنُ) مستعمَرون في عقولنا» (إلّا هو، طبعاً). «هذه الشعوب تكره لغتها». «ما لم نتحرّر من الدين..لا يمكن المضي قدماً». «لا نعثر اليوم على مفكّر مسلم واحد...ليس هناك سوى الجامع والصلاة».
«المسلم لا يفكّر وإنّما يعتقد». «هذا الإسلام يُنتج مؤمناً يحلم بحوريّة تنتظره بعد الموت» (تفسير الصهاينة نفسه). «الإسلام حوّلَ المرأة إلى مجرد وعاء». «ليس هناك من شعوب عربية ولا إسلامية». «في المجتمع العربي والإسلامي لا يوجد حبّ وإنّما مصالح».
