على بالي

يرى جوزيف عون أنّ علينا «ألَّا نعاكس مسار التفاوض في المنطقة». ما هو مسار التفاوض الذي يراه؟ ما هي تباشيره؟ ثم جوزيف عون يحتاج إلى جزء ثانٍ من كتاب ألبير منصور، «الانقلاب على الطائف» لأنّه يتعامل مع السياسة الخارجيّة على أنّها تحت إبطه، وأنْ لا علاقة لمجلس الوزراء مجتمعاً بها.
المشكلة أنّ نواف سلام (أضعف وأسوأ رئيس حكومة منذ الطائف وقَبله) لا يكترث لمسألة صلاحيات رئيس الحكومة والحكومة مجتمعة، لأنّ لديه أولويات مصيريّة: قضية صخرة الروشة وجمعيّة «رسالات» والتهنئة الأسبوعية لترامب على إنجازاته في مسألة تحرير فلسطين وافتتاح مهرجانات غنائية وعقْد حلقات الدبكة السياديّة. إنّ مسألة تقرير مصير لبنان إزاء إسرائيل مسألة تحتاج إلى إجماع أو توافق يتخطّى دائرة رئيس الجمهورية ومستشاريه غير المنتخَبين (وغير المتنوّعين طائفيّاً).
هو يستغلّ لحظة ضعف تمرّ بها منظّمات الشيعة السياسيّة في لبنان ويريد أن يمرّر ما ترتئيه أميركا والسعوديّة. ثم: ما الذي أبهجه في مسار التفاوض؟ ما أدّى إليه؟
لم يتوقّف زعيم منظّمة «القاعدة» في سوريا عن التفاوض السرّي والعلني مع إسرائيل على كلّ الملفّات، ويُثبت يوميّاً حُسن نيّته نحو إسرائيل، ونسي الجولان (الذي كان يقول إنّ حافظ الأسد باعه) واقتطع لإسرائيل أراضيَ جديدة كي تحتلّها.
وفي مسار المفاوضات السورية، تستمرّ إسرائيل في قصْف مراكز عسكرية ومدنيّة تخصّ الحكومة نفسها. هل هذا هو المسار الذي يقتدي به رئيس الجمهورية اللّبناني؟ أم هو يلمِّح إلى مسار الاتّفاقات الإبراهيميّة الذي لا يمكن أن يُطبَّق سلميّاً في لبنان.
ليس لبنان دولة بوليسيّة مثل الإمارات (المعبودة من مثقّفي لبنان ومثقّفاته). أمّا مسار التفاوض حول غزّة، فلم يفضِ إلّا إلى إطلاق المساجين الإسرائيليّين وعدد قليل من الفلسطينيّين.
لكن لجوزيف عون خطّة مُحكمة للتعامل مع عدوان إسرائيل واحتلالها: قال إنّه يتمنّى الوصول إلى وقت تتوقّف فيه إسرائيل عن الأعمال العدائيّة: هي استراتيجية التمنّي التي طالما حرّرت أراضي تحتلّها إسرائيل. ويبدو أنّ عون انتشى كثيراً بالتحيّة التي وجّهها إليه ترامب…. من الكنيست الإسرائيلي.
