على بالي

أفكِّرُ في شأن الإعلام العربي كثيراً.
سقطَ النظام اللّيبي والعراقي، فباتَ الإعلام الخليجي يُحكِمُ سيطرة كليّة على الإعلام. المُزعج أنّ هناك مسرحيّة بممثّلين في الإعلام: عليكَ أن تصدّق أنّ وسائل الإعلام الخليجيّة هي بالفعل وسائل إعلام وليست وسائل دعائيّة فجّة.
فكّرت في ذلك عندما شاهدتُ مقابلة مع غسان شربل: يسألُه المُحاور (من محطّة «العربيّة»، وهي محطّة النظام السعودي) عن انتقاله من «الحياة» إلى «الشرق الأوسط» وعن التنافس بين الجريدتَين. فيجيبه شربل كأنّه ينتقل من صحيفة نرويجيّة إلى صحيفة سويديّة. لا يجرؤ أحدهما على الاعتراف أنّه انتقل من وسيلة لأمير سعودي إلى وسيلة لأمير سعودي آخر مُنافِس.
يتحدّث عن إغلاق «الحياة» ويزعمان أمامنا أنّ الأمر متعلّق بالإيرادات، وليس بسبب سيطرة محمد بن سلمان على مقدّرات الأمراء وممتلكاتهم. يتحدّث شربل عن الرقابة التي كانت مفروضة على الإعلام في التسعينيّات، وكأنّه يعمل في إعلام حرّ اليوم. تمركزَ الإعلام السعودي أكثر من أيّ وقت ولم يعد محمد بن سلمان يسمح بإعلام الأمراء.
يقول شربل إنّه لا يقبل بمقابلات بشروط. عزيزي غسان: كلّ مقابلاتك بشروط. أنت لا تعلم عن هذه الشروط بل تستبطنها. تتحدّث كيف عرض عليك عثمان العمير العمل في «الشرق الأوسط» عندما كنتَ في «النهار». تقول: كلّ العروض كانت صدفةً. أيّ صدفة عزيزي؟ كانوا يطّلعون على كتاباتك، ولو لم تكن ملتزِمة بخطّ النظام السعودي لَما تلقيتَ عروض العمل.
الصدفة هي الولاء والطاعة. لماذا نشترك في تمثيليّة؟ يتحدّث عن طرائف من مقابلات، وكلّها مقابلات مع خصوم النظام السعودي: من بشار الأسد إلى القذّافي إلى علي عبدالله صالح إلى صدّام حسين. أليس من نوادر مع الأمراء والشيوخ الذين قابلتهم؟ أليس من قصص عن ضغط على الصحف من أجل إبراز عناوين وأخبار؟ على الأقل، جهاد الخازن (الشفاء له) اعترف في أواخر سنوات عمله أنّ مدير المخابرات السعودي كان يرسل له تقارير كي ينشرها على شكل مقالات في الجريدة. حدّثنا عن «الحياة»؟ زمن الحرب وكيف زرعَت شركة أميركية مقالات مُعدّة بالإنكليزية.
