على بالي

هذا أقوى رئيس جمهوريّة، ربّما في القرن العشرين. هو ينافس في القوّة فرانكلن روزفلت، لكنّ الأخير قاد البلاد في مرحلة حرب ومرحلة ما بعد الانهيار الاقتصادي الكبير.
ترامب يزيد من الإمساك بخيوط السلطة بطريقة لم يسبقه إليها رئيس. هو هدَمَ أمس قِسماً من الجناح الشرقي للبيت الأبيض. لو تدرون رمزيّة الجرأة التي يتطلّبها هذا القرار، فقط لأنّه يرى أنّ هناك حاجة لقاعة حفلات كبرى.
يستطيع ترامب أن يفعل ما يشاء: ١) البِيض يؤيّدونه بقوّة وبخاصّة الذكور منهم. ٢) نجح في جذْب ذكور سود ولاتينيّين مُغدقاً الوعود بالرخاء الاقتصادي. ٣) نجح في جذْب كلّ الذين ضاقوا ذرعاً بالمسائل الثقافيّة والهويّاتيّة والجنسانيّة للّيبراليّين في البلاد. ٤) نجح في الولاية الأولى في تعيين عدد هائل من القضاة المحافظين جدّاً. الحزب الديموقراطي لم يعد يجرؤ عندما يسيطر على البيت الأبيض على تعيين قضاة ليبراليّين. أوباما كان استطاع أن يعيّن قاضياً في المحكمة العليا لكنّ الجمهوريّين عرقلوا مسعاه-وهو حقّ دستوري له-والحزب لم يحتج. المحاكم المحليّة والعليا توافق على معظم إجراءات ترامب.
ليس هناك ما يقف أمامه. ٥) الحزب الديموقراطي هو أسوأ حزب في المعارضة لأنّه في حيرة أيديلوجية: هو يريد أن يحافظ على القاعدة اللّيبراليّة له (والتي تجنح باستمرار ضدّ إسرائيل) لكنّه يخشى من هجرة الذكور البِيض من صفوفه. لا يستطيع الحزب الديموقراطي أن يحكم في البيت الأبيض من دون جذْب الذكور والنساء البِيض.
أمّا قادة الحزب الديموقراطي: فزعيم الأقليّة في مجلس الشيوخ، تشاك تشومر، وزعيم الأقليّة في مجلس النواب، حكيم جفري، ضعيفان.
لا يعرفان كيف يردّان على ترامب وسخرياته ونكاته. يبدوان متردّدَين وفي موقع الدفاع. والأخير من أغبى من مرَّ على قادة الحزب الديموقراطي في الكونغرس. ٦) سيطرته الكلية على مقدّرات الحزب الجمهوري.
ليس هناك مَن يجرؤ على معارضته. تذكّروا مثلاً أنّ نائبَين فقط في الحزب الجمهوري يجرآن على معارضة سياسات ترامب الخارجية وفي مجال الحريات الشخصيّة. هذه السيطرة على الحزب تجعل منه الحاكم بأمره، حتى إشعار آخر.
