على بالي

لِعصْر ترامب حسناتُه. الإدارة ليست ديبلوماسيّة أبداً ولا تقتفي آثار الإدارات السابقة في تغليف المقاصد الأميركيّة-حتّى في الحروب والغزوات-بكلام معسول ومثالي عن الديموقراطيّة وحقوق الإنسان. ترامب وصحبه يقولون الأمور كما هي من دون «ماكياج».
ها هو مبعوث ترامب، اللّبناني الأصل، توماس برّاك (متى يُفتح ملفّ فساد تجنيسه؟) يُطلُّ من البحرين ويعترف أنّ أميركا تفضّل الأنظمة الملكيّة التوتاليتاريّة على الديموقراطيّة المنتخَبة. وهو يُضيف من عنده-كلبناني أصيل-كلاماً استشراقيّاً عنصريّاً عن الهويات القبَليّة والعائليّة والطائفيّة (لعلّه وهو الجاهل بتاريخنا كما يتّضح كلّما فتح فاه، قد قرأ عنوان كتاب الصحافي، تشارلز غلاس، عن المنطقة).
براك لا يعلم أنّ شرذمتنا الطائفيّة والقبَليّة والعشائريّة هي مِن صنْع المُستعمر الغربي (عليه بقراءة كتابات أسامة المقدسي عن الطائفيّة). والعشائريّة في العراق كانت في حالة احتضار إلى أن ظهر الأميركي هناك فأنعشها وأنعش الاحتراب الطائفي والمذهبي. ليس صدفةً.
والذي عاصرَ مرحلة الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب يُدرك المدى الذي يعمل فيها الاحتلال من خلال التحريض الانشطاري على الصعد كافّة.
لكنّ براك-على سوئه-يبقى أفضل من الفريق السعودي-الإماراتي في لبنان. هو مثلاً يذكُر دائماً في حديثه عن حزب الله أنّ أميركا هي التي تعدّه منظمّة إرهابيّة، راسماً خطّاً بين النظرة الأميركيّة وأيّ نظرة أخرى له.
وصَفُّ الخليج الإعلامي المُسيطر عندنا لا يعترف حتى أنّ حزب الله (وهو أكبر حزب في العالم العربي كلّه) هو حزب سياسي، فيما لا يفوّت براك فرصة إلّا ويذكّرُ أنّ الحزب هو حزب سياسي-وهذه بديهيّة-وأمس أضاف أنّه يقدّم خدمات اجتماعيّة لمؤيّديه. ولم ينسَ أن يذكّر أنّ قادة الميليشيات المسيحيّة ما زالوا على الساحة.
وبراك كرّرَ أمس معارضته لفكرة أنّ أحداً يجب أن ينزع سلاح حزب الله بالقوّة، فيما نوّاف سلام يكاد يتطوّع (مع جيش أجنبي ما) لنزْع هذا السلاح الذي يقضّ مضاجع…أمراء السعوديّة الآمرين الناهين. وبراك لا يحصر مسؤوليّة الأزمة بالحزب بل يعمّم الفشل على كلّ لبنان، نظاماً ومجتمعاً. هذا يريده هؤلاء السياديّون مخلِّصاً.
