على بالي

في الوقت الذي كان فيه رئيس حكومة لبنان يبحث في الاستراتيجيا مع الجنرال السابق ميشال سليمان (الذي تشهد له ساحات الوغى مع إسرائيل)، كان رئيس جمهورية لبنان يبحث الشؤون الاستراتيجيّة مع وفد من عائلة «آل الخليل».
لم يكن مفهوماً لماذا قرّر رئيس الجمهوريّة بحث السياسة الخارجيّة والاستراتيجيا مع هذه العائلة بالذات، لكنْ هناك الكثير ممّا هو غير مفهوم في سياسات الحكومة.
ورئيس الجمهوريّة يكرِّر هذه الأيام معزوفة التفاوض مع إسرائيل. وهذه الأمور كان من المفترض بعد الطائف أن تحظى بإجماع (حُكم رفيق الحريري المرعي من النظام السوري تجاهل المسيحيّين بالكامل). حزبا الطائفة الشيعيّة (المعنيّة أكثر من غيرها بموضوع العلاقة مع إسرائيل بحُكم المعاناة والاستهداف من البقاع إلى الجنوب) يرفضان التفاوض المباشر أو السلام مع إسرائيل. ورئيس الحكومة لا يزال يعبّر عن بهجته بالتغييرات في الوضع الإقليمي نتيجة فرْض الهيمنة العسكريّة الإسرائيليّة.
ها هو يقول مِن مصر إنّه يجب على لبنان «الاستفادة من المناخ الإقليمي الجديد لتثبيت وقْف الأعمال العدائيّة». أي يريد الاستفادة من تحسين إسرائيل لموقعها لفرْض وقْف الأعمال العدائيّة. ويضيف أنّ «الظروف الحالية تشكّل فرصة لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون العربي والدولي».
تتساءل عن معنى كلامه قبل أن تُدرك أنّه يتحدّث عن العدوان الإسرائيلي على لبنان وسوريا وفلسطين واليمن. فرصة؟ رئيس الجمهورية (ومواقفه مطابقة لمواقف رئيس الحكومة بالرغم من محاولات تذاكٍ من البعض في محور المقاومة للّعب على تناقضات غير موجودة بينهما) يقول إنّ هناك «ثلاث أدوات للعمل وهي الديبلوماسيّة والاقتصادية والحربيّة». ويضيف إنّ نهاية كلّ حرب تؤدّي إلى التفاوض.
هل مَن يذكّر رئيس جمهورية لبنان أنّ الحرب لم تنتهِ لأنّ إسرائيل مستمرّة في العدوان والاحتلال؟ وحديث الفرص يذكّر بسلوك النظام السوري الجديد: خاض خمس دورات من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (الجهاد يتفاوض مع الصهيونيّة، كي تكتمل الصورة الإقليميّة التي يُهلِّل لها رئيس الحكومة) والنتيجة أنّ إسرائيل تقضم أراضي سورية وتُمعن في القصْف. وتبشير جوزيف عون بالتفاوض يفترض أنّ لبنان لم يخض هذا الغمار من قبل.
