على بالي

«كيف تربح إسرائيل الحروب، هل بالسلاح فقط؟»: هذا عنوان حلْقة سجّلها سامي كليب. جوابي: حتماً. بالسلاح، لكنّ الجواب بالمباشر هو بأميركا. الباقي تفاصيل. بين ١٩٤٨ و١٩٦٧، كانت الرعاية العسكريّة لإسرائيل غربيّة وتولّت أميركا المهمّة بعد ذلك.
إنّ الضربة الكبيرة التي تلقّاها الحزب في الحرب الأخيرة تستحقّ المناقشة والمراجعة، من داخل الحزب وخارجه. لكنّني أتوجّس من عودة إلى الدراسات التي اندلعت بعد هزيمة ١٩٦٧ (هل أنّ الحزب تعرّض لهزيمة في الحرب الأخيرة؟
إنّ استمرار القتال حتى الساعات الأخيرة من الحرب ينفي ذلك، بعكس حروب الجيوش العربيّة). مطاع الصفدي وصادق العظم أمعنا في التدليل على الهوّة «الحضاريّة» بين العرب واليهود، وانساق كثيرون (منهم أدونيس) في التحليل الاستشراقي العنصري ضدّ العرب (حتى عبارة «العقل العربي» -والتي نبذها علم الاجتماع الغربي-كانت ولا تزال رائجة على ألسنة العنصريّين العرب، أبرّئ كليب منها).
يعدّد كليب أرقام الهوّة في الإنتاج العلمي والمعرفي والاقتصادي والعسكري بين لبنان وإسرائيل، لكنْ هل هذا سبب نصْر إسرائيل؟ ألم تكن الهوّة موجودة عندما هُزم العدوّ في ٢٠٠٦ و»انتصر نصرالله» بحسب مجلّة الـ «إيكونمست»؟
كيف نفسّر واحدة وأخرى؟ ثمّ: إنّ كلّ التفوّق في المجالات كلّها في إسرائيل سببه أميركا. تحدّث كليب عن صنْع الأدوية: كلّ ذلك بسبب الأفضليّة التي تُوْليها أميركا وأصحاب الشركات اليهود لها (يروي نتانياهو في كتابه الأخير كيف أنّ شركة فايزر ولّت إسرائيل على كلّ دول العالم في تلقّي اللّقاح ضدّ كورونا).
وفي الحرب الأخيرة، لولا أميركا لانهارت إسرائيل عسكريّاً. هذه أكثر حرب شنّتها إسرائيل ولم تستطع إكمالها من دون مشاركة فعليّة من دول الغرب والدول العربيّة. أميركا كانت تنقل كلّ أسلحتها المضادّة للصواريخ إلى إسرائيل لحمايتها عندما تنهال عليها الصواريخ. أين أنظمة الحماية الصاروخية والتي تحدّث عنها كليب؟ ثم هي كلّها نتيجة استثمارات أميركيّة.
يذكر كليب عَرَضاً التصنيع العسكري للحزب ويستخف به لأنّه إيرانيّ المنشأ. ويذكر عَرَضاً أيضاً أنّ الدول العربية انتقلت من الصراع العسكري إلى الصراع الديبلوماسي. من هي الدول العربيّة التي تصارع إسرائيل ديبلوماسيّاً؟
