على بالي

من دون مبالغة، تلقّت الحركة الصهيونيّة صفعةً كبيرة جرّاء فوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك التي تضمّ أكبر تجمّع لليهود في العالم خارج إسرائيل. في اللّقاء الأخير بين ترامب ونتنياهو تداول الاثنان أمام الكاميرات في شأن حملة ممداني.
لم يكن نتنياهو يتوقّع أنّه سيفوز لأنّه حرّك أدوات الصهيونيّة للقضاء على حملته. فتجنّد من أجل ذلك كلّ أثرياء الصهاينة لإسقاطه، والإعلام الصهيوني كان يحتار في ضخّ الأكاذيب والأضاليل عنه. جريدة روبرت مردوخ، «نيويورك بوست»، تخصّصت في حملة يوميّة محمومة ضدّه، وعلى صفحتها الأولى (في يوم من أيام الصيف الماضي أفقتُ في بيروت لأرى صورتي على الصفحة الأولى من الجريدة لأنّ الجريدة اكتشفت أنّ ممداني ورفاقه في نادي «طلاب من أجل العدالة في فلسطين» في جامعة بودوان، حيث درس، قاموا بدعوتي في عام 2013 لإلقاء محاضرة عن فلسطين، طبعاً شوّهت الجريدة مضمون خطابي).
حوّلوا كلامه عن فلسطين في حملته إلى كلام كراهية ضدّ اليهود. هو لم يتفوّه يوماً بكلام كراهية ضدّ أيّ فئة من الناس. هذا شخص يساري تقدّمي حقيقي، وإن كان النظام السياسي الأميركي سيحدُّ من قدرته على تقديم برنامج راديكالي اقتصادي.
لكنّ خطابه يوم النصر كان مغايراً للسلوك الديموقراطي والجمهوري. عادة، خطاب الحملة يكون أقلّ اعتدالاً من خطاب النصر. قادة الحزب الديموقراطي أصيبوا بالصدمة والخيبة لأنّ خطابه كان أكثر تطرّفاً من خطاب الحملة. لم يعتذر عن موقف وتحدّى خصمه وتحدّى ترامب. نال الرجل 33% من أصوات اليهود.
فهو انتصر رغم مواقفه من فلسطين، فهي التي رفعته: نحو 62% من المقترعين صوّتوا له بسبب فلسطين. لم يكن هناك فرصة له لولا تأثير حرب الإبادة. أكثر من ستّين في المئة صوّتوا له وإسرائيل كانت في بالهم. 75% من الشباب بين سن 18 و29 صوّتوا له. جمهور نيويورك نبذ إسرائيل. في صيف 1982، عندما كُنّا نتلقّى القذائف والصواريخ الإسرائيليّة في لبنان، كان عمدة نيويورك، إد كوتش، يزور تل أبيب ويرفّه عن جنود الاحتلال.
