على بالي

المشهدُ يصلحُ لفيلم عن نظام توتاليتاري. مستشار الحاكم السعودي لشؤون الترفيه والفرفشة، تركي الشيخ، استدعى كلّ الفنانين السوريّين لتقديم واجب الطاعة. أشخاصٌ تذكُرهم في حِقْبة النظام البعثي وكانوا يكيلون المدائح لرئيسه، أتَوا صاغرين.
الإعلام السعودي كان بانتظارهم كي يستفيضوا في إطلاق المدائح، ولم يقصّروا. أنا سجلتُ مِن قَبل أنّ أحداً لا يمكن أن يتفوّق على سجلّ الفنانين والإعلاميين والأكاديميّين اللّبنانيين (واللّبنانيّات) في تبجيل النظامَين التوتاليتاريَّين في السعودية والإمارات.
لكنّ النظام السوري الجديد أطلق العنان لفنانين وإعلاميّين باتوا منافسين جديّين لإعلاميّي لبنان وفنانيه في التملّق لآل سعود وآل نهيان وآل راشد. مشهد الصورة الجماعية التي توسّطها تركي الشيخ لا تُمحى. ولو انقلب نظامٌ، في أيٍّ من البلدَين، ستعود هذه الصورة لترسخَ في سجلِّ كلِّ واحد من الواقفين والجالسين.
يحاول البعض التبرير بالكلام عن الفن. الفن عند آل سعود يخدم قضيّة سياسيّة: طمْس قضيّة فلسطين وإثارة الفتن الطائفيّة والمذهبيّة وضخّ الحنين إلى العهد الاستعماري وصرْف الأنظار عن هموم الأمّة.
تركي الشيخ هو الذي وقف بنفسه ليُعلن ويروِّج لمنتوجات ماكدونالدز ردّاً على المقاطعة العالميّة التي عانتها وتعانيها الشركة جرّاء منْحها آلاف الوجبات المجانيّة لجنود الاحتلال الإسرائيلي في حرب غزّة. كيف يقف تيم حسن (مِن أبرع الممثّلين الذين مرّوا أمام ناظريّ) بطل التغريبة، مع تركي الشيخ؟
(ظهور حسن في الصورة كان أكثر ما أزعجني). لم يفاجئني ظهور دريد لحّام الذي كان دَوماً يحاول أن يوفّق بين ولائه لنظام البعث وكلامه في مسرحيّاته على «الغلط» أو على الفساد بصيغة مُبهمة لا تُزعج الحاكم.
شاهدتُ لقطات مختلفة لهؤلاء الفنّانين والفنانات: كيف حشروهم في حافلة كي يقصدوا مقرّ مستشار الترفيه والفرفشة. إنّ الذي يحترم فنّه لا يرتبط البتّة بالفنّ الذي يُنتجه تركي الشيخ.
ثم: نعلَم الكثير مِن مصر عن طريقة معاملة الشيخ للفنانين والإعلاميّين: هذا الذي صفع عمرو أديب على رقبته تدليلاً على طاعته بعد أن حثّه على الاعتراف أنّه مَدين لآل سعود في «نجاحه». فنّ الانحطاط وإعلامُه هو.
