على بالي

درج نواف سلام على تكرار هذه اللّازمة: أنّ «جيله» (من فوّضه أن ينطق باسم جيله وهو لم يخض غمار انتخابات واحدة) «غلّبَ» التعاطف مع القضيّة الفلسطينيّة على مصلحة لبنان، وأنّ تأييد العمل الفدائي كان على حساب لبنان. وهذا ليس كلامه، بل اقتباس من كلمة محسن إبراهيم (الذي انضوى نواف ذات يوم في تنظيمه) في تأبين جورج حاوي عندما قال إنّ الحركة الوطنية «ذهبت بعيداً» في دعْم النضال الفلسطيني وإنّهم حمّلوا لبنان «أعباء» القضيّة الفلسطينيّة فوق طاقته على الاحتمال.
عندما تسمع كلام نوّاف تظنّ أنّه كان على مشارف صفد عندما أجرى مراجعة ذاتيّة بالنسبة للقضيّة الفلسطينية. لكنّ محسن إبراهيم وصحْبَه في الحركة الوطنية استفادوا سياسيّاً، لا بل أثروا ماديّاً، جرّاء دعْمهم لمنظّمة التحرير (كي لا أقول القضيّة الفلسطينيّة).
هؤلاء استنجدوا بالمقاومة الفلسطينيّة لغايات خاصّة بلبنان ولتحسين مواقعهم السياسيّة والطائفيّة في النظام اللّبناني. هم أيّدوا العمل الفدائي لأنّه كان الوحيد الذي يستطيع أن يصدّ القوات الانعزاليّة المدجّجة والمدعومة من إسرائيل والسعودية وإيران ودول الغرب عشيّة الحرب الأهليّة وغداتها.
بعض هؤلاء راكم ثروات بعد أن سجّلت منظّمة التحرير أملاكاً باسمهم ثمّ رفضوا التخلّي عنها عندما طالبتْهم المنظّمة بذلك (نواف سلام ليس من هؤلاء).
نواف استقى فِكرته مِن محسن إبراهيم وهي تسرّ قاعدته في القوى الانعزاليّة المسيحيّة (كتائب وقوات وقوى تغيير) والتي تصرّ على نقْد ذاتي من متقاعدي الحركة الوطنية، فيما هي تفتخر بتاريخها الدموي ولا تعتذر حتى عن السبت الأسود.
ماذا يريد نواف؟ الذي أشعل الحرب الأهليّة هي القوى المتحالفة مع إسرائيل والتي بادرت إلى استفزاز المقاومة الفلسطينيّة لأنّ ذلك كان المَهمة الموكلة إليها.
لكنّ ظاهرة اليساريّين السابقين طريفة: في المقابلة نفسها مع ريكاردو كرم يقول سلام إنّ الخلاف في الرأي طبيعي بينه وبين عون لأنّنا لسنا في الاتحاد السوفياتي. لماذا استعمل هذا المثل؟ هل مسموح أن يكون هناك في السعودية والإمارات اختلاف في الرأي؟ كلّ اليساريّين السابقين هم مثله: نبذوا اليسار واتّجهوا نحو اليمين الخليجي الثري…باسم الحريّة.
