على بالي

يتمتّع أحمد الشرع بشعبيّة كبيرة في سوريا وبين الجاليات السوريّة في العالم. القِناع البعثي لسوريا أخفى المعالِم الحقيقيّة لمشاعر الشعب السوري ومزاجه.
سمعتُ من عماد مصطفى، السفير السوري السابق في واشنطن، أنّ بشار الأسد عارض نصيحته بضرورة إجراء انتخابات حرّة في سوريا لقناعته بأنّ الإخوان سيفوزون فيها. كان يعوِّل على بناء حزب البعث كي يصبح شعبيّاً.
زيارة الشرع إلى واشنطن فضحَت الكثير عن الحرب الأميركيّة ضدّ الإرهاب. لاحظ كثيرون: الشاب المُسالم، زهران ممداني، اتُّهم بالإرهاب في حملته الانتخابيّة فيما كان البيت الأبيض يستقبل القائد السابق لتنظيم القاعدة في سوريا، التنظيم نفسه الذي خطّط ونفّذ إرهاب ١١ أيلول. السعودية وتركيا وقطر سهّلوا دخول الشرع إلى البيت الأبيض، مع أنّ محمد بن سلمان أصبح راعيه الأوّل (من دون أن يرافق ذلك مساعدات ماليّة لسوريا، بالرغم ممّا يُسمع في لبنان أنّ المليارات السعوديّة ستهطل على سوريا، وعلى لبنان لو أنّه استسلم بالكامل لإسرائيل، كما يريدانه جوزيف عون ونواف سلام أن يفعل).
الحُكم اللّبناني وأبواق السعودية والإمارات (الفريق نفسه) يدلّلان على المثال السوري للاقتفاء به. لكنْ: لا المال الخليجي هطل على سوريا ولا العقوبات فُكَّت بعد (كلّ شهر نسمع إعلاناً أميركيّاً جديداً عن رفْع العقوبات)، ولا العدوان الإسرائيلي على سوريا توقّف (الطريف أنّ إعلام النظام السوري وإعلام الخليج يصف القصْف الإسرائيلي على بنى تحتية وقواعد على أنّه قصْف لمواقع النظام السابق، كأنّ النظام المخلوع يحافظ على سيطرته على بنى وقواعد). البيت الأبيض يريد أن يستخدم الجهاديّين الجدد (نلوم العرب على نظريّة المؤامرة بعد مشهد قائد «القاعدة» في المكتب البيضاوي) في معاركه لصالح إسرائيل.
لكنّ الزيارة كانت مهينة لموقع سوريا: دخل الرجل من الباب الخلفي، والرئيس الأميركي لم يخرج لملاقاته وأجلسوه مقابل الرئيس كي لا تُلتقط الصورة التقليدية على كرسيّ مماثل لكرسيّ الرئيس. لا، وأدخلوا وزير الخارجية التركي أثناء اللّقاء. كانوا يقولون إنّه موظّف لدينا. لكنْ، للحقّ، الشعب السوري شعر بالفخر، وشعار قلب العروبة النابض تحوّل إلى قلب المستقبل الإبراهيمي.
