على بالي

الفضائح الأخلاقيّة ليست جديدة. فضيحة جيفري إبستين هي أكبر قضيّة يمكن أن تشكّل خطراً على حُكم ترامب. أصوات من داخل حركته المحافظة تطالب بنشر كلّ ملفّات القضيّة التي لا تزال موصودة بعهدة مكتب التحقيق الفدرالي.
يخطئ من يظنّ أنّها تُدين ترامب وحده: هي تُدين طبقة سياسيّة برمّتها، يمين وليبراليّين وحتى يسار. رسالة التوصية التي كتبها نوم تشومسكي (المعروف بنعّوم تشومسكي في الصحافة العربيّة) مُقزّزة. وكان تشومسكي يلتقي في منزل إبستين مع إيهود باراك.
الانطباع العام عند اليمين هنا أنّ الموساد متورّط مع إبستين وأنّه كان يستعمل شرائط الجنس لابتزاز ضيوفه من كبار الساسة والمفكّرين.
في لبنان في الخمسينيّات، كان لدينا قضيّة «عفاف» التي قبّحت حكومة سامي الصلح في عهد شمعون (الزمن الجميل). عفاف كانت ذات نفوذ واسع وأقامت شبكة من العلاقات داخل الدولة بمختلف أجهزتها. إبستين مات انتحاراً وكثيرون يقولون إنّه نُحرَ في زنزانته. الرجل كان مرتبطاً بأصحاب المليارات الذين صدّقوا أنّه واحد منهم.
حتى الساعة لا ندري ما مصدر ثروته (ما يعزّز نظريّة ضلوع الموساد) لأنّه لم يكن يعمل. كان يجنّد عبر شبكة فتيات صغيرات في المدارس ويقيم حفلات تدليك وجنس. كان المحامي الشهير (والأستاذ في كلية الحقوق في جامعة هارفرد) ألان ديرشوفيتز من أصدقائه-زبائنه (لكنّ الصهيوني ديرشوفيتز أقسم بأغلظ الأيمان أنّه لم يخلع سرواله الداخلي عندما كان يزور إبستين). القضيّة لها أبعاد سياسيّة لم تزدها تسريبات مراسلاته الإلكترونيّة قبل أيّام (من لجنة ديموقراطيّة في الكونغرس) إلّا أهميّةً.
كان يتحدّث عن خطر رئيس حكومة باكستان عمران خان (أطيح بمؤامرة سعودية-إسرائيليّة-أميركيّة على الأرجح). أقام علاقات قويّة مع حُكام السعودية والإمارات وقطر وله صور منشورة معهم.
علِمنا قبل أيام أنّ محمد بن سلمان منحه خيمة هديّة، كي تقيه أشعة الشمس ربما. الصحافة العربيّة لن تتناول الموضوع و«درج» قلّلت من أهميّة الفضيحة لأنّ المراسلات «قديمة». أمّا مندوب ترامب عندنا، توماس براك، فناله أبشع وصْف: لأنّ إبستين طلب منه صورة له مع «طفل». مُغتصِب أطفال يزور ربوعنا ويُسدي النُّصح.
