على بالي

زاد قلق ممتهني التعليم وممتهناته في أميركا وحول العالم. «تشات جي بي تي» (وأخواتها اللواتي لا يقلِلْن مهارةً عنها) باتت تحلّ محلّ الطالب المدرسي، أو هي المساعدة السريّة له.
اختبرتُ الخدمة في طلب نظري لكتابة أوراق بحثيّة أَوكلتُها للتلاميذ، ولا يمكن معرفة الفارق بين ورقة ممتازة وورقة مسروقة من «تشات جي بي تي». هل هذه نهاية العلم والمعرفة؟ قد تكون نهاية العلم والمعرفة في المدرسة أو الجامعة، لكن يبقى الامتحان حيث لا يمكن للطالب الاستعانة بالخدمة، وهناك أساتذة يمنعون التلاميذ من فتح هواتفهم في الصفوف (لستُ من هؤلاء). لكن في التعليم الجامعي (خصوصاً إذا كان عن بُعد عبر الـ«زوم») هناك حاجة لحلّ مشكلة يصعب كثيراً حلُّها.
ثوانٍ ويستطيع الطالب أن يحلّ أعوص مشكلة. هذا همّ يشغلني وأعجز عن فهم كيفية حثّ الطالب على إهمال الخدمة. سألتُ صديقاً يعلّم في كليّة طبيّة معروفة عن الاستعانة بـ«تشات جي بي تي»، فوجدتُ أنّ المشكلة ليست محصورة في العلوم الاجتماعية والإنسانيّات فقط. كيف يستعينون بها في الرياضيات مثلاً؟ هنا يزيد دور الأهل في المراحل الأولى من التعليم.
إنّ تخصيص الأهل وقتاً يوميّاً لتلقين الأطفال والتحادث معهم في السنوات الأولى تؤثّر كثيراً على مستقبلهم الدراسي. والدراسات الحديثة عن التعليم تؤكّد أنّ المرحلة التعليميّة الأولى هي الأبلغ أثراً. بعض مدارس الأطفال الخاصّة والنخبويّة في نيويورك تفوق هارفرد في انتقائيّتها في القبول بسبب الطلب الكثيف عليها.
في سنّ المراهقة والاستعانة بالهواتف الخليوية والأجهزة اللوحيّة المحمولة يخسر النظام التعليمي الطالب. يجد طريقه إلى أسرع اختصار لوقت الدراسة ووقت الإجابة وكتابة الفروض المدرسيّة. الحلّ لا يكون إلّا بالتعليم والامتحان وجهاً لوجه، ومع كلّ طالب على حِدة.
هذا غير متوفّر في المدارس الحكوميّة، ما يعني، كالعادة، أنّ الحظوة ستكون لأولاد الأثرياء. إنّ تعريف الأطفال على عادة القراءة في سنّ مبكّرة هي طريقة أخرى لتعريف الولد على طرائق تمزج بين المعرفة والتسلية، وبخاصّة أنّ هناك على الشاشات برامج (ليست موثوقة البتّة) تعد بذلك.
