على بالي

يمتدُّ العمر السياسي بزاهر الخطيب إلى أواخر الستينيّات عندما كان ناشطاً في الحركة الطلّابيّة. مَن كان في سنّي (٦٥) يذكرُ الانتخابات الفرعيّة المفصليّة في الشوف في ١٩٧١، بعد وفاة والده النائب المُشرّع أنور الخطيب.
كانت انتخابات حامية جدّاً لأنّها مثّلت ذروة التنافس الجنبلاطي- الشمعوني في هذا المعقل المهم. مرشّح شمعون كان حسن القعقور (وكان قد ترشّحَ وخسرَ من قبل). كلُّ لبنان تابع تلك الانتخابات يومها. فازَ الخطيب وانكسرت شوكة شمعون.
كانت إيذاناً بأنّ الدعْم المسلم لكميل شمعون بات صعباً جدّاً وبخاصّة في ضوء صعود المقاومة الفلسطينيّة (التي استعملها المسلمون مطيّة لهم، عكس ما صوّرَ محسن إبراهيم وعكس ما صوّر- مستعيراً منه - نواف سلام). في بداية عمله البرلماني كان الخطيب حماسيّاً يحضّر جيّداً لمناقشاته للبيانات الوزاريّة، لكنّه افتقر إلى اللّمسة الشعبيّة الجماهيريّة في التعاطي مع الناس.
خُطبه في المجلس في المرحلة الأولى ركّزت على الخطر الصهيوني الداهم، وفجّرَ فضيحة في أول إطلالة له من على منبر البرلمان عندما كشفَ عن وجود كُتب صهيونية في المدارس والجامعات اللّبنانيّة النخبويّة الخاصّة.
بعد وفاة أخيه المناضل ظافر الخطيب في ١٩٧٦ في معارك الشيّاح، استلمَ مقدّرات «رابطة الشغّيلة» لكنّه لم يفعّلها كثيراً. زاهر كان من القلّة الذين لم يحِيدوا عن خطّهم في دعْم المقاومات ضدّ إسرائيل وفي رفْض الصهيونيّة: وحده هو ونجاح واكيم تجرّآ على رفض ١٧ أيّار والمرحلة برمّتها. جيش أمين الجميل حاول ترهيبه وداهموا منزله، فيما حاولوا اغتيال نجاح واكيم يومها.
فقدَ تنظيم «رابطة الشغيلة» مبرّر وجوده مبكّراً، والصداقة التي أنشأها مع برّي (بحُكم الجيرة في حي بربور) جعلَته سياسيّاً معتمِداً على التحالف مع أمل.
النظام السوري لم يستسغ زاهر الخطيب لأنّه لم يكن يسرق ويعطي بعضاً من سرقاته لعبد الحليم خدّام وغازي كنعان، على غرار معظم الطبقة اللّبنانيّة المستفيدة. فشل الحريري في استيعابه بالرغم من محاولات كثيرة. وقف بوجه الحريريّة عندما كان الوقوف ضدّها مكلِفاً سياسيّاً. نلخّص مسيرته الطويلة بالقول: وقف بوجه ١٧ أيّار عندما انهارت الحركة الوطنيّة وسقط قادتها.
