على بالي

رئيس حكومة لبنان في حيرة من أمره. اعترف بذلك مع «بلومبرغ». قال إنّ رفْض إسرائيل التفاوض معه هو أُحجية بالنسبة إليه. لكنّه طمأننا إلى توفّر حلّ لمشكلته العويصة، قال: إنّه سيُثير الأمر مع الأميركيّين.
وسلام، بما أنّه كان مُعجباً بحُكم الجميّل في حقبة ١٧ أيّار وتطوّعَ فيه، لا يزال على الفكرة نفسها: أنّه بين لبنان الأرز وإسرائيل، فإنّ أميركا ستختار لبنان بسبب ثقافة بنيه ومطواعيّة حُكّامه. سلام كان يعتقد، بريئاً، أنّ إسرائيل ستتجاوب بمجرّد أن يعرض عليها التفاوض.
سلام يقول في سرّه: إسرائيل دولة بُنيت على التفاوض ونشأت على التفاوض وتطوّرت على التفاوض وتوسّعت على التفاوض، ومن العجيب أنّها ترفض يدَي سلام وجوزيف عون الممدودتَين. لماذا يا إسرائيل لا تبادلين الودّ سلطة لبنان؟
(تلاحظون أنّ فريق الثورة والتغيير-أي أتباع السعوديّة والإمارات عندكم-توقّفوا عن استعمال مصطلح «السُّلطة» لأنّه لا يصلح إلّا على عهد ميشال عون وجبران باسيل؟ أمّا الحُكم الحالي-عنوانه إطلاق سراح رياض سلامة وتسهيل سرقاته-فهو فوق السُّلطات وتحت التصانيف).
لماذا ترفض إسرائيل الجلوس مع أقطاب الحُكم في لبنان في جلسة سَمر وتطبيع ووئام؟ وقد يكون أحمد الشرع (المثال المُحتذى لنا بأمر من الحُكم السعودي والأميركي، والطرفان يرعيان هذه السلطة) في حيرة نواف سلام نفسها.
أحمد الشرع أطلق خمس دورات مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وطمأنها غير مرة أنّه يعادي مَن يعاديها ويصادِق مَن يصادقها، والنتيجة أنّ نتانياهو وأركان حربه يجولون في الأراضي السوريّة.
ونتانياهو في المفاوضات كان صريحاً بأنّه لن ينسحب من شبر واحد من الأراضي السوريّة. والعقيدة الجهاديّة القاعديّة كانت تعوِّل كثيراً على إمكانيّة توطيد السلام والتطبيع مع إسرائيل لأنّ تفسيرهم الديني يقول إنّ إيران فقط هي العدوّ للعقيدة. نواف سلام وأحمد الشرع ومحمود عبّاس باتوا يشكّلون فريق الحيرة العربي: محمود عبّاس يعرض التفاوض على إسرائيل يوميّاً من دون جواب. وقد يكون سلام قد ظنَّ أنّ إسرائيل ستتحاور معه، وبخاصّة أنّه رأى أنّ القضيّة كانت-عليه وعلى لبنان-عبئاً.
