على بالي

شاهدتُ مقابلة مع محمد الداية الذي كان من أقرب معاوني عرفات منذ منتصف الثمانينيّات حتى الألفيّة. تُصدم مجدّداً بمهازل منظّمة التحرير. قال إنّ عرفات عندما تعامل معه شارون بفظاظة التفتَ إلى الداية وقال له: إنّه يتصرّف بهذه الطريقة لأنّني هزمتُه في بيروت.
لكن: إذا كان عرفات هزمه في بيروت فلماذا قبِل بالرحيل المهين مع كلّ مقاتلي منظّمة التحرير في سفن إلى أراضٍ بعيدة عن فلسطين؟
أفشى أنّ عرفات لم يكن يجرؤ أن يرتدي الكوفيّة الفلسطينيّة عندما يحلّ ضيفاً على منازل الزعماء الإسرائيليّين في تل ابيب. تخيّل أن يغيّرَ رداءه لإرضائهم.
قال إنّ بيل كلينتون بدا الأصدق بين الرؤساء الأميركيّين. طبعاً، في أميركا كلينتون معروف بكذْبه وباستسهاله الكذب في كلّ المواضيع.
كلينتون وعد عرفات قبل قمّة كامب ديفيد الشهيرة أنّه لن يُلقي اللّوم على أيّ طرف لو فشلت المفاوضات. وما إن انفضّـت المفاوضات، حتى خرج كلينتون ولامَ عرفات أمام الإعلام العالمي.
مثل رفيق الحريري، حزن عرفات حزناً شديداً على رابين. ما هي السياسة التي تعوّل فيها على خلود عدوّك؟ الطريف أنّ الفتحاويّين لا يغفرون لحافظ الأسد قمْعه وتآمره (وهذا حقّهم) لكنّنا نكتشف أنّ صدّام حسين كان الأقرب بين الحُكّام العرب إلى عرفات.
لم تكن القصة متعلّقة بحقوق الإنسان وفلسطين، وبخاصّة أنّ صدّام كوَّع في سياساته الفلسطينيّة وأرسل نزار حمدون إلى واشنطن للتودّد إلى اللّوبي الإسرائيلي. ويقول إنّ عرفات بعد كامب ديفيد أدرك أنّ الصراع سيستمرّ إلى يوم الدين.
قبل ذلك كان يصدّق نواياهم السلميّة. يتحدّث الداية عن تسميم عرفات، لكنّه يتحفّظ بالنسبة للضلوع الأكيد في الاغتيال لمقرّبين منه.
المحاوِر أراده أن يقول إنّ عرفات كان يحبّ محمود عبّاس حبّاً جمّاً (مع أنّ عرفات أطلق عليه وصْف حامد كرزاي) فتجاوب الداية قليلاً.
يتحدّث عن علاقاته الحسنة بحماس مع أنّ عرفات أشرف على ممارسات اعتقال وتعذيب وتنكيل لعناصر حماس بسبب دواعي أوسلو. الكارثة التي لحقت بالقضيّة الفلسطينية بدأت مع عرفات، ومحمد دلبح في كتابه «ستون عاماً من الخداع» يفصّل ذلك.
