على بالي

باسم يوسف يُطلُّ من بيروت، وهو في جولة على عدد من البلدان العربيّة. دور يوسف تغيّرَ كثيراً عبر السنوات. في السنتَين الماضيتَين أدّى دوراً كبيراً جدّاً في مقارعة الصهيونيّة في الغرب. في بداية حرب الإبادة، أطلَّ مع بيرس مورغان واستهلَّ كلامه بإطلاق شتيمة شنيعة ضدّ «حماس»، ثم استمرَّ في كلامه ليُدين إسرائيل بشديد العبارات.
لم يكن متمكّناً من موضوع الصراع العربي-الإسرائيلي في البداية، لكنّه ظهر كطالب مجتهد مواظب ودؤوب درس تاريخ الصراع بعمق، وحفظَ أهمّ المحطّات فيه. حفظ عن ظهر قلب الحقائق والأرقام التي - وحدها من دون جدال - تشكّل أكبر إدانة للصهيونيّة ودولة الاحتلال.
تناظرَ يوسف مع عدد من الصهاينة والإسرائيليّين وكان شديد الفعاليّة. لم يهادن ولم يلن في كلامه وأوضح في حديث لشاشة مصريّة أنّ إداناته لـ»حماس» كانت مدروسة لأنّ طلب إدانة «حماس» في الإعلام الغربي يهدف إلى تحوير الكلام في سياق آخر في صالح إسرائيل.
باسم يوسف استخدم موهبته الكلاميّة والسجاليّة لصدّ الدعاية الصهيونيّة في الغرب، وأصبح من أشجع العرب في أميركا قاطبةً. هناك حملات صهيونيّة ضدّه في كلّ بلدان الغرب وبخاصّة في أميركا. تنبّه الإعلام الصهيونيّ إلى فعاليته وأطلقوا ضدّه-كالعادة-اتّهامات بمعاداة السامية.
لكن كما لاحظ صهيوني قبل أيّام: أدرك اللّوبي الإسرائيلي أنّ فعاليّة اتّهام معاداة السامية لم يعد مؤذياً كما كان في الماضي لاستسهال الصهاينة وصْم معادي الصهيونيّة بمعاداة السامية، ولو ظلماً. وهذا التكتيك كان شديدَ الفعالية في إسكات المعارضين والناقدين، لكنّ إطلاق التهمة بصورة عشوائيّة وسياسيّة بالجملة قلّلَ من قدرتها على الإيذاء.
عندما يصبح كلّ نقّاد إسرائيل معادين للسامية، تزول مصداقيّة التهمة. هناك انتقادات ليوسف حول دوره في مصر، وأنّ نقْده القاسي ضدّ حُكم محمد مرسي (الذي على علّاته كان أكثر رئيس مصري تسامحاً مع النقد) لم يتوازَ مع نقْد منه لحُكم السيسي. لكنْ خارج الموضوع المصري، يكمن تسجيل موقفه ضدّ إسرائيل بالكثير من التقدير والامتنان، ليس مني فقط بل من كلّ المعنيّين والمعنيات بالشأن الفلسطيني حول العالم.
