على بالي

هناك حالة من الغياب أو التردّد عند سُنّة لبنان إزاء الحديث اليومي عن السلام والتطبيع مع إسرائيل. جوزيف عون يتحدّث عن الموضوع لكنّ نواف سلام يتجاوزه في إبداء الاستعداد للسلام والتطبيع.
وقد يكون نواف سلام أوّل رئيس حكومة لبناني في التاريخ يتوقّف (بأمر أميركي على الأرجح) عن الإشارة إلى إسرائيل كعدوّ. قلّة من السُّنّة تُجاهر بالدعوة إلى السلام والتطبيع. المخزومي طموح وهو عمل مع النظام السوري منذ التسعينيّات كي يفوز (كَثَريّ) برئاسة الحكومة.
وليد البعريني لا يكتفي بالدعوة إلى السلام (دعا ثم تراجع عن الدعوة ثم عاد إليها) بل هو يريد الانضمام إلى حلف الناتو بحُكم موقع عكّار الأطلسي.
تغيّر مزاج سُنّة لبنان كثيراً بعد اغتيال الحريري عمّا كان قبله. القومية العربيّة لم تعد حُلماً. أصوات الكيانيّة اللّبنانيّة الفينيقيّة عند ساسة السُّنّة لا تقلّ شوفينيّة وانغلاقاً عن ساسة الموارنة، والتغزّل بلبنان يبدو أكثر فجاجةً عند السُّنّة الجُدد.
جعجع بات محبوباً عند السُّنّة، وفلسطين لا تعني إلّا قلّة منهم. نقول إنّ موقف السُّنّة اليوم هو شبيه بموقف الشيعة (مع استثناءات طبعاً عند الفريقَين في الحالتَين) في ١٩٨٢.
الشيعة كانوا قد تخلّصوا من العداء لإسرائيل وعبّرَ كثيرٌ منهم (في مظاهرات) عن عداء عنصري ضدّ الشعب الفلسطيني. السُّنّة اليوم حلفاء لجزّاري المخيمات الفلسطينيّة. لكن سُنّة العالم العربي غابوا عن حملات دعْم غزّة.
حتى المظاهرات في رام الله، لم تحظَ إلّا بعشرات فقط. فلسطين ليست شاغلاً، وكلام المفتي دريان على فلسطين والإبادة باهتٌ وعامٌّ، ودائماً تحت سقف الضوابط الخليجية الإبراهيميّة. الشيعة انقلبوا ضدّ إسرائيل في غضون عام في ١٩٨٣، لكن هل هذا مآل السُّنّة اليوم؟
الشيعة تأثّروا بما فعلَته إسرائيل بأرضهم وأهلهم، أمّا اليوم: فالسُّنّة يشعرون أنّهم غير معنيّين إذا كان عدوان إسرائيل قد استهدف شيعة هنا (أو سُنّة في فلسطين). تنصّل أكثرُهم من القضيّة. العصر الإبراهيمي يسود والتحريض الطائفي المذهبي من الخليج جعل من قضيّة فلسطين كأنّها ركن من أركان الشيعيّة ولا يجب أن تعني المسلمين. تغيّر العالم العربي كثيراً.
