على بالي

إنّها أزمة مستحكِمة في الحُكم ولا تقلُّ خطورة عن أزمة عام ١٩٦٩ التي أدّت إلى اتّفاق القاهرة. هذه المرّة، ارتهان فريق الحُكم إلى الخارج أوضح من أيّ وقت سبق. تعرف المسار الحكومي ليس من تصريحات رئيسَي الحكومة والجمهوريّة وإنّما من تصريحات أقطاب اللّوبي الإسرائيلي في واشنطن الذين ينسّقون مع الحلفاء في لبنان (في الـ«تاسك فورس» والصحناوي-من خلال أذرعه الإعلامية-بالإضافة إلى الفريق العريض من أتباع السعودية والإمارات في لبنان.) الذي جرى في يانوح كشف أمس عن عجز الفريقَين في لبنان وحيرتهما.
فريق الحُكم يكتفي بتنفيذ أوامر إسرائيل بحذافيرها وبهذا هو يُهين الجيش اللّبناني كما لم يُهَن من قبل: نفِّذ ولا تعترض. أهل الحُكم حوّلوا الجيش إلى ما كان يُراد منه في بنود اتّفاق ١٧ ايّار. هل يُعقل أنّ الجيش يفتّش منازل مواطنين ويحفر في أرض خاصّة بناء على إخباريّة من العدوّ؟ هو بهذا يحوّل الدولة إلى رديف لدولة الاحتلال. هناك خطر حقيقي لتحويل الدولة برمّتها إلى جهاز شبيه بجيش لبنان الجنوبي. ورئيس الحكومة صادح دوماً إلّا فيما يتعلّق بخروق السيادة مِن قِبل إسرائيل (هل لا يزال حانِقاً بسبب صخرة الروشة؟) والتعويل (مثل حُكم الشرع) على تكتيك كسْب أميركا ضدّ إسرائيل سبقَ وأن جرّبه أمين الجميّل وياسر عرفات مِن قبل.
لكنّ فريق الثنائي الشيعي في ورطة أيضاً. هو متخبِّط وضائع. معترض لكن مِن داخل الحُكم. ماذا يريد؟ هو وافق على شخص الرئيس وعلى الحكومة لكنّه في مسار متعارِض. هل هناك خطّة معارَضة؟ هو باقٍ في الحُكم ووزراؤه لا يتحدّثون في السياسة. يتركون ذلك لوزراء القوّات الأقدر منهم بكثير في التأثير الإعلامي. وزير الصحّة يبدو خجولاً عندما يجيب عن الأسئلة. مشروع التودّد للسعوديّة وصل ويصل إلى طريق مسدود. ألا يتابع المسؤولون في إيران وفي قيادة الحزب الإعلام السعودي؟ إعلام ناطق بالصهيونيّة جهاراً. التعاون الذي يُبديه الفريق يُقابَل بمزيد من التصلّب مِن قِبل رعاة الحُكم الخارجيّين. والثنائي فاشل حتى في المعارضة الكلامية التي يجيدها خصومه.
