على بالي

أفردت صحيفة «نيويورك تايمز » الصهيونيّة مساحة كبيرة لمقابلة طويلة مع الحقوقي الفلسطيني رجا شحادة. وكان كتابه «قانون الاحتلال » مرجعاً أساسيّاً في توثيق مخالفات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة. لكنْ في هذا الوقت بالذات، عندما تقرأ عن مقابلة مسهبة مع فلسطيني في الجريدة ترتاب.
متى كان الصهاينة مهتمّين بنشْر آراء العرب؟ وشحادة، مثله مثل باقي الفلسطينيّين، عانى من الاحتلال والاضطهاد، ومنظّمته الحقوقيّة المدنيّة تعرّضت لعقوبات أميركيّة صارمة تحرمها من التعامل المصرفي والتبرّعات. هذا مآل النضال المدني في حُكم الصهيونيّة.
١) شحادة يخبرنا أنّ له أصدقاء من الإسرائيليّين. يا للإنسانية. كم يبدو العربي راقياً عندما يجاهر بصداقته مع إسرائيليّين. هذه وحدها ترفع من مكانته. في لبنان، يزهون في العلن بقراءة كتاب لإسرائيلي (مع دفْع ثمنه) ويسجّلون بزهو خرْق قوانين مقاطعة إسرائيل. يخبرنا شحادة أنّ صديقاً إسرائيليّاً له خذله. هذا مؤسف للغاية. هو إذن من الـ ٩٧٪ من الإسرائيليّين الذين عارضوا وقْف الإبادة.
٢) يخبرنا أنّ أمله لم يخب في التعايش بين الشعبَين. هل ستكون على طريقة حافظ الأسد، شعْب في دولتَين، أم في دولة أبارثايد واحدة؟
٣) كاد يعتذر لأنّ سبّاكاً في منزله فرح بمشهد ٧ أكتوبر. أعطى شرحاً لذلك وإلّا كيف يمكن تفسير وجود سبّاك عُنفي في منزل لا عُنفي؟
٤) يستخلص عِبراً من عدم جدوى النضال العُنفي وأنّ الكلام (أو المنطق حسب جوزيف عون) هو الحلّ.
٥) يسأله الصحافي عن حُسن ضيافته في استقبال مراسل لـ»نيويورك تايمز» التي تتعرّض لنقد وتحقير حول العالم بسبب تعاطفها مع الإبادة، من ليبراليّيها ومن يمينيّيها، باستثناء ميشيل غولدبيرغ، التي عرفتُها شجاعة بعد ١١ أيلول وكانت من القلّة التي كتبَت عن معاناة العرب والمسلمين يومها (كانت في مطبوعة أخرى). يقول شحادة إنّه يتحدّث لـ «نيويورك تايمز » كي يغيّر من سياساتها. جلسة منطق تكفي كي تتنكّر الجريدة لصهيونيّتها؟
٦) يذكر والده بالخير لأنّه كان سبّاقاً في تأييد دولة على ٢٣٪ من فلسطين عندما كان الموقف خيانيّاً للرأي العام العربي.
