على بالي

الحرب غير الباردة بين السعودية والإمارات تحطّمُ كلّ الأساطير التي أحاطت بالترويج المدفوع للنموذج الخليجي. قالوا إنّ التطبيع الإبراهيمي إنّما يهدف للضغط على إسرائيل والحدّ من توسّعها وعدوانيّتها. خضعت هذه المقولة للاختبار في حرب الإبادة، وتبيّن باليقين أنّ التطبيع الخليجي زاد من عدوانيّة إسرائيل وأنّ حربها الإباديّة لم تؤثّر أبداً على العلاقة السياسيّة والعسكريّة الحميمة بين دول الخليج (جميعها بما فيها قطر) وإسرائيل.
قالوا إنّ علينا أن نختار: بين نموذج الحرب في محور المقاومة ونموذج الوئام والمحبّة والتسامح في الخليج. إنّ المحور الخليجي مُسالم لكنْ فقط مع إسرائيل. هو متوحّش ضدّ شعبه ومستشرس ضدّ العرب والمسلمين لأنّ حوار الأديان عنده لا يعني إلّا المزيد من التقرّب لإسرائيل. «فايننشال تايمز» نشرت مقالة ليس لها من أثر في الصحافة العربيّة عن تشديد القمْع والحظْر والرقابة في المملكة السعوديّة بسبب تنامي النقمة والاعتراض من الوضع المعيشي. والإمارات تفرض سيطرة توتاليتاريّة على السكّان من خلال جهاز أمني استخباراتي هائل، رعَته أميركا وإسرائيل (يستعين النظام بخرّيجي وكالة الأمن القومي الأميركي والموساد).
والحرب التي تفجّرت مؤخّراً تُنذر بتدشين صراع جديد في الجزيرة العربيّة وهي قد تعدّل في طبيعة التحالفات. الإمارات وإسرائيل كتلة متراصّة، وإسرائيل أهانت السعوديّة من خلال تصريحات تقول إنّ التطبيع معها لا يستحقّ ثمن تأييد دولة فلسطينيّة. هي تريد التطبيع مقابل التطبيع. صيغة الأرض مقابل السلام نبذَتها إسرائيل منذ أن طرحتها أميركا. وللسعوديّة مجال جديد للمناورة لأنّ ترامب داعم للحاكم طالما هوُ يُدوِّر العائدات النفطيّة في أميركا.
يمكن أن نرى حرباً بين حلفاء أميركا بسلاح أميركي وبمشاركة إسرائيليّة. إسرائيل لن تترك حليفتها الإمارات وحيدة وهي داعمة لها في الصومال والسودان وليبيا واليمن. لن تتواجه السعوديّة مع إسرائيل لكنّها تعلم حدود مردود التطبيع معها. البيان السعودي مؤخّرًا هو إعلان حرب رسمي ضدّ الإمارات («الشقيقة» كي لا ننسى صيَغ التخاطب الخليجي المهذّب). الإنذار السعودي لن يُقابل على الأرجح بتحدٍّ أو تصلّب إمارتي. شاهدَت الإمارات فصول الحصار السعودي على قطر. لا تريده.
