على بالي

سيُقال: قَبل غزو فنزويلا وبَعدها. الحدّ الفاصل بين حقبة في العلاقات الدولية وأخرى، وبين فصل في تاريخ السياسة الخارجيّة الأميركيّة وآخر. إنّه عصر:
1) تعطيل الأمم المتّحدة بالكامل.
2) خضوع منظّمات حقوق الإنسان الغربية والعربيّة لحِلف الناتو وضمان حصْر ردود فِعلها في نطاق الهمس، مع ضخّ مستمرّ حول «طغيان» مادورو. هناك معارضون في فنزويلا: هل هناك معارضون في السعودية والإمارات ممّن يُسمح لهم بذمّ النظام كما يُسمح في فنزويلا؟ في فنزويلا، هناك تسامح إلى درجة إتاحة مجال علنيّ للتآمر الخارجي. هناك صُحف معارضة.
3) تحقيق الانصياع الكامل لأوروبا (كلّها من دون استثناء) لمشيئة الحاكم الأميركي.
4) العودة إلى عصر الأخوَين دالاس والعمليّات الأميركيّة القذرة التي طبعت الخمسينيّات والستينيّات.
5) تعطيل كلّ إصلاحات لجنة «تشيرش» حول الحدّ من أعمال المخابرات الأميركيّة. ترامب من هواة أفلام الحرب الباردة.
6) إعلان بطلان القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. يمكن أن نشهد ولادة منظّمة جديدة كما جرى بعد اندثار «عصبة الأمم».
7) انكشاف عزْلة العالم العربي عن العالم. العصر الإبراهيمي حقّق تعطيل نشاط الرأي العام العربي وصرَفه نحو المسلسلات والرياضة وتقارير عن الفنّ وحياة المشاهير.
8) بات الموقف الأميركي صادقاً: حقوق الإنسان والديموقراطيّة لا صِلة لها بصنع السياسة الخارجية. هي لم تكن لها صِلة على امتداد تاريخ أميركا لكنّها اليوم ليست واردة حتّى في المصطلحات.
9) ينسى العالم العربي أنّ أميركا استعمرت دولاً في آسيا وفي نصف القارة وبينهم. الاستعمار الأميركي انطلق بالشكل الكلاسيكي فور إعلان ترامب أنّ أميركا «ستدير شؤون» فنزويلا. لكنّ هذا لا يعني أنّ التسليم بالمقدرات الأميركيّة يضمن الاستقرار في الاستعمار.
هناك 30 مليون نسمة في فنزويلا وحجم البلد يبلغ ضعفَي حجم العراق. هناك انتخابات دوريّة في فنزويلا وليس مَن يُنكر حجم التأييد لمادورو. لكنّ مؤامرة ما حقّقت عمليّة الخطف للرئيس وزوجته. صحيفة «نيويورك تايمز» وغيرها يريدون بثّ فكرة أنّ كوبيّين خانوا مادورو لمصلحة أميركا. هذا يعني أنّ الخوَنة بالتأكيد ليسوا كوبيّين.
