على بالي

احتجاجات إيران تتفاقم وهي تعكس صراعَين:
١) صراعاً في الداخل بين جناحَين في جسم الشعب و٢) صراعاً خارجيّاً بين محور أميركي-إسرائيلي-خليجي-غربي عالمي وآخر إيراني إقليمي مُتقلِّص. العقوبات الصارمة والوحشيّة باتت تتسبّب في زعزعة الأنظمة المُخالفة للمشيئة الأميركيّة.
لكنْ هذا ليس كلّ شيء في تحليل الاحتجاج: (مثل لبنان) تستطيع حتماً أن تلوم مؤامرة خارجيّة يديرها اللّوبي الإسرائيلي، لكنّ هذا لا يُعفي النظام من المسؤوليّة أبداً.
الشعب يستطيع أن يتحمَّل وأن يضحّي لو أنّ النظام يدير شؤون الاقتصاد بنزاهة وشفافيّة. الشعب المصري تحمّلَ أعباءً جسيمة عندما كان عبد الناصر يقود ثورة اجتماعيّة-اقتصادية هائلة. النظام البعثي السوري أراد أن يقمع الشعب وأن يسرق قُوْته وأن يُهمل أهل الريف وأن يحيدَ (في عهد بشار خصوصاً) عن وعود البعث بالاشتراكية والعدل الاجتماعي.
هناك مظاهر احتجاج وشعارات تُرفع تنبئ بتغيير جذري في السياسة الخارجيّة لو سقط النظام (تماماً مثلما حدث في سوريا). كان برنارد لويس يقول إنّ شعوب الأنظمة المعادية لأميركا وإسرائيل ستكون متعاطفة معها بعد سقوط النظام. ليس من اعتراض يُذكر في سوريا من قِبل الشعب على المسار الإسرائيلي التطبيعي لأهل الحُكم الجدد. ليس هناك من رأي واحد في إيران، لا في هذا الجانب أو ذاك.
والمُرشد لا يستطيع أن يعتمد على قاعدة شعبيّة صلبة كما في الماضي، وبخاصّة في غياب قاسم سليماني الذي كان يحظى بتأييد وطني حتى من معارضي النظام (في الداخل والخارج) لأنّه كان نزيهاً ولم يتورّط في قضايا فساد وشاركَ في المعارك بنفسه.
أميركا وإسرائيل والإمارات يريدون إسقاطاً فوريّاً للنظام مستفيدين من تخويف ترامب للعالم أجمع بعد اختطاف مادورو. إذا كان النظام لم يسدّ خروقات أعدائه الأمنيّة فالموقف سيكون أكثر صعوبةً له وبخاصّة أنّ حلفاءه-كلّ حلفائه-ليسوا في موقع المساندة أو المؤازرة في المحنة. رصيد الثورة كمصدر تشريع سياسي خَفَت مع الوقت وبخاصّة أنّ جيلاً بكامله لم يعد يذكر شنائع نظام الشاه وجرائمه وسرقاته. زلزال طوفان الأقصى مُستمرّ حتى إشعار آخر.
