على بالي

نشرت «الشرق الأوسط» على حلقات نصّاً طويلاً (جدّاً) لحوار جرى في عام ١٩٩٧ بين محمد مهدي شمس الدين وما أسمته بـ«أعضاء قريبين من بيئة حزب الله». طبعاً، من دون شرح، لا تستطيع أن تأخذ على محمل الجِدّ أية مقالة أو خبر يعتمد على وصْف أو عبارة «أعضاء قريبين من بيئة حزب الله».
والصيغة هنا مُخادِعة: لأنّ عليك أن تظنّ أنّهم أعضاء في التنظيم قبل أن تكتشف أنّهم ليسوا أعضاء، بل قريبين من «بيئة حزب الله». هم ليسوا من البيئة (ماذا تعني البيئة؟) بل قريبين منها. وعليك أن تفهم مِن هذا الوصف أنّ هؤلاء لا علاقة لهم بحزب الله البتّة، وبخاصّة أنّ شمس الدين في الحوار نفسه يعترف أنّه يلتقي مع قادة الحزب في حين أنّ القاعدة تنفر منه.
يقول في النصّ الخطير: «قواعد الحزب لا ألتقي معها لأنّها محجوبة عني». يعترف أنّ أعضاء الحزب لا يحفظون الودّ نحوه. ليس من جديد في الحوار الطويل (جدّاً) لكنّ «الشرق الأوسط» (طبعاً) ترى فيه فائدة جمّة للنَّيل من المِحور المقاوِم.
والإعلام السعودي يصرّ على نظريّة: أنّ الإفراط في نقل وجهات نظر شيعة موالين للسعوديّة (أي هؤلاء الذين ينالون المئات فقط من الأصوات في الانتخابات، وإبراهيم شمس الدين الذي خصَّ الجريدة بهذا النصّ نال ٦٢ صوتاً في آخر انتخابات خاضها) يمكن أن يزيد من شعبيّتهم كي ينال واحد منهم عشرات الآلاف من الأصوات بحجم شعبيّة نوّاب الحزب.
وهناك طرائف في الحوار، فقد سأله أحدهم عن سبب عدم شكر إيران في كلمة ألقاها في عدوان نيسان خلال تشييع شهداء قانا، إذ أجاب شمس الدين بالقول إنّه، بالرغم من شكْره للفرنسيّين يومها، كان يتجاهل ذِكر إيران لأنّ «أجهزة المخابرات في كلّ العالم كانت تصغي، لا تسجّل الكلمات فقط» (لم أكن أعلم قبل قراءة هذا النصّ مدى متابعة أجهزة مخابرات العالم، بما فيها الأسترالية، لخُطب شمس الدين وكلماته). وقال إنّه كان يدحض فكرة روّجتْها إسرائيل (وإيران حسب زعمه) أنّ المقاومة هي «فصيل إيراني».
