على بالي

في الأخبار أنّ القضاء العسكري اللّبناني كشفَ عن عمليّة معقّدة للموساد في لبنان أدّت إلى خطْف النقيب المتقاعد في الأمن العام، أحمد شكر وإخفائه. وشاركَ في العمليّة مواطن لبناني وآخر فرنسي-لبناني وسوري- سويدي ولبنانيّة.
فقط اللّبناني «علي.م» تمَّ إيقافه. السؤال لماذا يتستّر القضاء اللّبناني على هويّة المتورّطين؟ ألا يؤدّي إعلان الأسماء كاملة إلى الحصول على معلومات إضافيّة عن الأشخاص، وقد تؤدّي إلى كشْف عمليّات موساديّة أخرى تورّط فيها هؤلاء؟
البلد مكشوف والموساد يسرح ويمرح فيما رئيس حكومة لبنان لم يُشفَ بعد من ضَيْم إضاءة صخرة الروشة. هذه المواقف الصغيرة (وغيرها التي تعبّر عن نزقه) تمنح الأعداء حريّة الحركة لأنها تدلّ على أنّ أولويّات الحُكم هي في مكان آخر كليّاً. وتاريخ التجسّس الإسرائيلي في لبنان قديم وهو أكبر من عمر الجمهوريّة اللّبنانيّة لأنّ الوكالة اليهوديّة بدأت عملها في المجتمعات والصحف العربيّة مبكّراً، قبل النكبة.
وفي السنوات التي سبقت الحرب الأهليّة استفادت إسرائيل من الانقسام اللّبناني وجنّدت خصوصاً في صفوف الذين كانوا يخافون من اجتياح ديموغرافي مسلم وما يعنيه ذلك من تأثير على فرض تقسيمات طائفيّة للسلطة (تُعطي الغلبة لطائفة على حساب كلّ الطوائف).
الخوف من أعداد المسلمين هي التي دعت حكومة كميل شمعون (ذي العهد الذهبي؟) إلى اتّخاذ القرار الصارخ في طائفيّته وإجحافه عندما منح الجنسيّة للفلسطينيّين لكن على أساس طائفي صريح: فقط المسيحيون فيهم يستحقّون الجنسيّة وذلك لمدّ المسيحيّين بزخم ديموغرافي وإن مستورد. وفي سنوات الحرب أصبحت أحزاب الجبهة اللّبنانيّة مجرّد فروع لدولة إسرائيل على أرض لبنان.
ويتحدّث جورج فريحة بصراحة (في كتابه «مع بشير») عن إنشاء مقرّ خاصّ للموساد (كان هناك غيرُ مقرّ) في بيروت الشرقيّة. ليس هناك من قطاع في الدولة أو المجتمع لم تجنّد فيه إسرائيل عملاء، وهي نشطت في كلّ الطوائف من دون استثناء.
لهذا فمن الغباء لصْق العمالة بطائفة واحدة وافتراض وطنيّة فائقة عند طائفة دون غيرها. إنّ كشْف أسماء المتورّطين في العمليّة الموساديّة الأخيرة ضرورة وطنيّة وأمنيّة.
