على بالي

آهٍ، لبنان الزمن الجميل. كم نسمع عنه أساطير وحكايات، وأهضمُها أنّ لبنان تحت حُكم الزعيم الماروني القويّ (باستثناء شارل حلو) كان يقدّم القروض للدول النامية ومنها الهند (القصّة مُختلَقة عن دولة امتهنت استجداء القروض). هناك تاريخ لم يُكتب بعد ولعلَّ قصّة ترشّح شارل مالك للانتخابات في ١٩٥٧ هي واحدة منها. هي المرّة الوحيدة التي تمثّلَ فيها مالك في البرلمان.
يومها وعدَ أهل الكورة باستقدام معامل «جنرال موترز» إليهم (وعندما تبخّر الوعد طلعَ أهل الكورة بزجليّة: «مناخ الكورة صار مضرّ، من دخّان معاملها. نقشتْ معها وجابت كرّ، شارل مالك نايبها».
يروي رئيس محطّة المخابرات الأميركيّة (ويلبير إيفلاند في «حبال من رمل») قصة ترشيح مالك فيقول: «أخبرني (السفير الأميركي) أنّه يريد أن يترشّح مالك للنيابة كي يستطيع أن يصوّت ويخطب بانتظام في دعْم التحالف اللّبناني مع الأميركيّين. طلب مني نقْل الطلب إلى شمعون». أخبره شمعون أنّ الأمر يحتاج إلى مال وفير.
تولّى سامي الصلح نقْل المال الأميركي للنواب المسلمين. كان شمعون ضدّ ترشيح مالك لأنّه وثقَ بفؤاد غصن. يقول إيفلاند: «كنت أنتقل بانتظام إلى القصر الرئاسي مصطحباً حقيبة مليئة باللّيرات اللّبنانيّة» (عندما كانت اللّيرة «بتحكي»).
يُكمل مُنافس مالك في الكورة، فؤاد غصن القصّة (في حديث لـ«الحوادث» في ١٩٦٧) فيقول: إنّ شمعون فرضَ عليه الانسحاب من المعركة فرْضاً. ثمّ وصل مستشار في السفارة الأميركية إلى منزل حميد فرنجيّة وحمل إليه رسالة هامّة تتمنّى عليه إقناع غصن بالانسحاب وأنّ الأمر يتعلّق بـ«مصير كثير من المطالب اللّبنانيّة المعلّقة مع الولايات المتحدة».
استدعاه فرنجيّة وأبلغه «أنّ الأميركان مهتمّون جدّاً بإنجاح شارل مالك، وأنّ الأمر متروك لي». عرف المسؤولون في دمشق بالضغط الهائل الذي تعرّض له غصن فجمعوا له بعض الأموال.
لكنّ شمعون استدعاه على عجل وأعلمه أنّ القضيّة «ليست قضية شخصيّة بل دولية وأنّ عدم الاستجابة لرغبة الأميركان بإنجاح شارل مالك سيؤدّي إلى عواقب وخيمة». هدّده شمعون قائلاً: «إذا كنتَ غير مهتمّ ببلدك أفلا تهتمّ بعائلتك؟» فازَ مالك، نائباً عن «العالَم الحرّ».
