على بالي

نظلمُ زهران ممداني لو حكمْنا بفشل حُكمه في أيّامه الأولى. لكنّ فكرةَ تغيير النظام الأميركي، أو الحزب الديموقراطي، من الداخل فكرة ساذجة. ممداني، كما النواب التقدميّون في مجلس النواب (مثل ألكسندرا أوكاسيو كورتيز) سيضطرّون إلى تقديم الكثير من التنازلات من أجل التقدّم في المسار السياسي ولتحقيق إعادة الانتخاب.
إنّها كانت معجزة المعجزات أنّ ممداني استطاع أن يفوز بالرغم من حملة عالميّة ضدّه، وشارك فيها نتانياهو بنفسه، كما ترامب الذي هدَّد بحرمان المدينة من التمويل الفدرالي. كيف يمكن لمسلم تقدّمي مناصر لفلسطين أن يفوز بمنصب عُمدة مدينة تضمّ أكبر جالية يهوديّة خارج إسرائيل؟ وكيف يفوز من دون تخفيض وتيرة دعْمه للحقّ الفلسطيني؟
هذه كانت معضلته. البوادر، بعد تنصيبه، غير مشجّعة حتى الساعة. جرت تظاهرة قبل أيام أمام كنيس تواجه فيها ناشطون معارضون للاستيطان ضدّ صهاينة متعصّبين وبعضهم رفع شعار حركة «كاخ» المُصنّفة بالإرهاب في إسرائيل نفسها (والاجتماع في الكنيس كان من أجل الاستثمار في عقارات في الضفّة التي يعدّها القانون الدولي أرضاً محتلّة، فيما يعدّ أرض فلسطين أرضاً ممنوحة سماويّاً للصهاينة). ردّة فعل ممداني كانت قوية وفوريّة لكنْ غير عفويّة كما تبيّن من رصْد دقيق مِن «نيويورك تايمز» لفريق ممداني.
صاح بعض الناشطين العرب بشعارات حماس فوصف ممداني ذلك بغير المسموح في المدينة لأنّ المنظمّة «إرهابيّة». ممداني لم يُدِن إلّا الفريق الموالي لفلسطين بعد أن تدخّلت المنظّمات اليهوديّة مع فريقه.
هو عيّن شخصاً (جوش بندرمان) للتواصل المستمرّ مع المنظّمات اليهودية ولتنسيق مواقف العمدة الجديدة. اعترضَت (أي المنظمات الصهيونيّة) عندما كان قد حضّرَ نصّاً يُدين الطرفَين بالتساوي ورفضَت فكرة المساواة بين فريق إرهابي وفريق صهيوني. ممداني صنّف حماس بالإرهاب ورفض تصنيف «كاخ» المصنّفة إسرائيليّاً بالإرهاب.
ممداني سيضطرّ للابتعاد عن فلسطين، ومن المؤكّد أنّه لن يحاول أن يأمر الشرطة باعتقال نتانياهو لو هو مرَّ في مدينة نيويورك، وسيمرّ عمّا قريب. الأمل بدفْع الحُكم في أميركا نحو اليسار والتقدميّة والعالم ثالثيّة مشروع أثبت فشله باستمرار.
