على بالي

من السائد، وخصوصاً في أوساط المتعلّمين المُتسربلين بالمدنيّة، إبداء الإعجاب بفؤاد شهاب.
وهذا العهد الجديد يُعلن انتماءه إلى الشِّهابيّة. وحتى الإشارة إلى «الدستور» كـ«الكتاب» بات سائداً في القصر الجمهوري، تقليداً لمصطلحات شهاب.
لكنّ شهاب الذي كان محبوباً من المسلمين أكثر ممّا كان محبوباً من عموم المسيحيّين (الذين أطلقوا عليه وصف «محمد علي شهاب»، كما كان اليسوعيّون قد أطلقوا وصْف «محمد علي الريحاني» على أمين الريحاني)، لم يكن علمانيّاً أبداً، فهو وفؤاد بطرس (المُقرَّب منه) حرصا دائماً على الحفاظ على السيادة المسيحيّة العدديّة في الوظائف.
وليس هناك من شاهد على ذلك (غير شهادة سليم الحصّ في فؤاد بطرس) أفضل من نجيب علم الدين (في كتابه «الشيخ الطائر»).
هذا الرجل آمن بالوطنيّة اللبنانيّة ولم يكن معروفاً عنه قطُّ أيّ حسابٍ طائفي. وفي سنوات نفوذه في الحُكم وفي شركة «طيران الشرق الأوسط»، آمن بالمساواة بين اللبنانيّين.
وظنّ علم الدين أنّ شهاب (الرئيس في حينه عام 1962) شاركه إيمانه الوطني الخالص.
ثم كان هناك مشروع اتّفاق لشراء شركة «إير ليبان» من قبل شركة «طيران الشرق الأوسط».
الاتفاقيّة لم تكن تحتاج إلى موافقة الحكومة اللبنانيّة، لكنّ علم الدين حرصَ على الحصول على موافقة شهاب.
زاره لهذه الغاية وأعطاه نسخة مِن الاتفاقيّة. قرأها شهاب ووعد بالإجابة بعد أن أثنى عليه لطلبه الحصول على موافقته. وانتظر علم الدين طويلاً ولم يحصل على إجابة من شهاب.
بعد مدة، استدعاه شهاب وأخبره «أنّه اطّلع على الاتفاقية الجديدة لكنْ قبل إعطاء الموافقة يحرص بقلق على توضيح بعض المعلومات التي تلقّاها من مساعديه.
سأل: هل صحيح أنّ أكثريّة موظّفي شركة طيران الشرق الأوسط هم من المسلمين وأنّ أكثرهم من الفلسطينيّين والمصريّين؟ صدمني السؤال لأنّني لم أفكّر بالموظّفين على أساس الطائفة.
أوضحتُ له أنّه لم يُجرِ إحصاء من قبل». بعد التحقّق أبلغ شهاب بالنتيجة أنّ 57% هم من المسيحيّين و42% من المسلمين، وأنّ المسيحيّين يتلقّون 69.6% من المرتّبات. ولم يكن هناك من الفلسطينيّين إلّا حَمَلة الجنسيّة.
