على بالي

كيف فاتنا آخرُ إصدار لدار الإفتاء المصريّة حول الصراع مع إسرائيل؟ (أشكر العزيز، طريف الخالدي على لفْت نظري).
الخبر أنّ دار الإفتاء المصريّة (وهي غائبة خلال أشهر العدوان الإسرائيلي وسنواته) ردّت على فتوى اتّحاد العلماء المسلمين التي دعت إلى الجهاد بـ «السلاح ضدّ الاحتلال في فلسطين».
واتّحاد العلماء المسلمين كان قد عبّأ الأمّة للجهاد بالسلاح ضدّ النظام السوري عند اندلاع الحرب هناك.
وبعد أشهر من الإبادة والعدوان، أفاق اتّحاد العلماء المسلمين ودعا إلى تدخّل عسكري ضدّ إسرائيل.
لكنّ الأمر لم يرُقْ لدار الإفتاء المصريّة. ودُور الإفتاء في العالم العربي تخضع لوصاية ماليّة وعقائديّة من النظام السعودي (باستثناء مفتي ليبيا ومفتي عُمان).
وقرّرت دار الإفتاء أنّ قواعد الشرع تُحتّم أن يتقدّم علماء الاتّحاد صفوف القتال بأنفسهم. وذكّرت دار الإفتاء المصريّة أنّ مفهوم الجهاد «مفهوم شرعي دقيق» وأنّ له أركاناً وشروطاً لا يفقهها إلّا الراسخون في عقيدة كامب ديفيد.
ومنعَت الدار أيَّ جهة من حقّ إصدار الإفتاء بالجهاد لأنّ ذلك «يعرّض أمن المجتمعات واستقرار الدول الإسلاميّة للخطر»، أي إنّ العدوان الإسرائيلي المتّسع والمنتشر لا يشكّل خطراً أبداً على الدول العربيّة والإسلاميّة. لكنّ الدعوة إلى مجابهة العدوان هي التي تشكّل الخطر.
ولا يمانع دار الإفتاء من دعْم فلسطين على أن يكون الدعم «في إطار ما يحقّق مصلحة الشعب الفلسطيني»، أي عبر سلطة محمود عباس والتنسيق الأمني المستمرّ مع إسرائيل.
ويُحذِّر الدار من «مغامرات غير محسوبة». وهنا بالذات نستشفّ أثرَ التمويل السعودي لأنّ كلّ أعمال المقاومة هي «مغامرات غير محسوبة» في عقيدة آل سعود.
والدعْم العسكري يؤدّي إلى الخراب؛ ولهذا تريد دار الإفتاء تعميم نموذج كامب ديفيد لأنّه عاد على مصر بالسيادة والرخاء والبحبوحة.
وذكّرتنا دار الإفتاء بتحذيرات الرسول من «الفوضى والاضطراب والإفساد في الأرض» الذي يتسبّب فيه أيُّ دعْم عسكري لشعب فلسطين.
أمّا الأناشيد والدعوات بالنصر والاستسلام، فهي مسموحة شرعاً. وقتال إسرائيل يحتاج إلى «راية... الدولة الشرعيّة والقيادة السياسيّة»، أي السيسي أو الناتو أو أمير من أمراء آل سعود.
