على بالي

استمعتُ لحديث عن الحرب من فؤاد أبو ناضر. كلّ الشهادات تبدو مُحتكَرة من قِبل قادة ومقاتلين مِن الطرف اليميني (كتائب، أحرار، حرّاس أرز، تنظيم، إلخ). لا ألومهم.
إنّهم يرَون أنفسهم جنوداً في معركة لم تبدأ في ١٩٧٥ ولم تنتهِ في الطائف. لكنْ ألوم المقاتِلين والقادة من الحركة الوطنية. أين هؤلاء؟ بعض هؤلاء ابتنى قصوراً وابتاع فنادق ومخازن في أوروبا ويعيش فيها في منفى من الثراء.
بقدر ما يبدو الطرف اليميني معتزّاً بأفعاله، يبدو طرف الحركة الوطنيّة خجلاً بدوره في الحرب. محسن إبراهيم في شهادة نادرة اعتذر عن حمْل لواء القضيّة الفلسطينيّة. لكنْ هناك ضرورة لتوضيح حقائق. الأولى فيها: الحرب كانت في معظمها حرباً بين لبنانيّين.
اختارت الكتائب وحلفاؤها أن تسوّغ جرائمها ومجازرها عبر تصوير الحرب بأنّها كانت ضدّ الفلسطينيّين ومشروع التوطين. لو أنّ الشعب الفلسطيني ارتضى بالتوطين لكان امتنع عن حمْل السلاح. بديهيّة هذه.
وأبو ناضر يزيد إمعاناً في التزوير والتشويه عبر تكرار مقولة إنّ المقاومة الفلسطينيّة استعانت بمرتزقة من الصومال والسودان.
هذه الكذبة شنيعة من قِبل الحزب العريق في العنصريّة والطائفيّة. بعض الفلسطينيّين شديدو السُّمرة، والبعض لهم ملامح أفريقيّة. هذه أصبحت في بروباغندا الكتائب دليل على جلْب مرتزقة. ولماذا تجلب المقاومة مرتزقة وكان لديها من المقاتلين ما يكفي وما يفيض؟
ثم: ألَا يعلم أبو ناضر أنّه كان هناك لبنانيّون في صفوف المقاومة الفلسطينية؟ وخبريّة أنّ الحرب كانت من مقاومة لبنانيّة ضد فلسطينيّين يدحضها تاريخ الحرب.
الشياح-عين الرمّانة هي حرب بين شيعة لبنانيّين ومسيحيّين لبنانيّين. ثمّ إنّ الحرب استمرّت بضراوة وشراسة أكثر عندما رُحِّلت المقاومة الفلسطينيّة عن لبنان في ١٩٨٢.
تصريحات بيار الجميّل اليومية كانت تتهجّم على كمال جنبلاط والحركة الوطنيّة أكثر بكثير من التهجّم على عرفات وعلى المقاومة الفلسطينية. عودوا إلى الأرشيف: بيار الجميّل كان يرى أنّ جنبلاط هو الخطر وأنّه هو الذي كان يجرّ عرفات إلى حرب لا يريدها. كلّ ذلك تغيّر في السنوات الماضية. يزوّرون التاريخ، ومتقاعدو الحركة الوطنية صامتون أو معتذرون.
