على بالي

منذ وقْف النار، والالتزام الصارم من قِبل حزب الله بالاتّفاقيّة، نستطيع أن نستخلص ما يلي من حُكم حصريّة السلاح:
١) تسليح الجيش لا يتغيّر، ويبقى في إطار ما تسمح إسرائيل به لأميركا كي تمدّ به الجيش لأغراض مهامّ الشرطة.
٢) مسألة تسليم سلاح الحزب للجيش لم تعد مطروحة. لم تكن خطّة جديّة. الخطّة التي ارتضتها أميركا للجيش هي تسلّم الجيش سلاحَ الحزب ثم تدميره بالكامل حتى لا يكون بمتناول الجيش للدفاع عن لبنان. أي إنّ شعار حصريّة السلاح هو ليس أكثر مِن جعْل إسرائيل الحَكَم في ما يمكن أو لا يمكن للجيش أن يقتنيه من أسلحة دفاعيّة بدائيّة (الهجوميّة ممنوعة منذ السبعينيّات).
٣) وزير الدفاع الحالي أضاف عنصراً إضافيّاً في الاستراتيجيّة الدفاعيّة البديلة عن المقاومة: أنّ «برستيج » الجيش (أي هيبته) تكفي لردْع إسرائيل؛ لأنّ عدوّنا سريع التأثّر بوهج الهيبة. لم يكن لأيّ زعيم عربي منذ صلاح الدين الهيبة التي كانت لعبد الناصر، ولم تمنع هيبتُه إسرائيل من العدوان على مصرَ غيرَ مرّة.
٤) التعامل مع احتياجات الجيش على أنّها معيشيّة فقط؛ ولهذا أشرف جوزيف عون خلال تولّيه قيادة الجيش على طلب هِبات ماليّة لتحسين معيشة العناصر، وهذا مشكور طبعاً في ظلّ انهيار العملة المحليّة. وعون وقّع اتفاقيّة مع الحكومة الألمانيّة لإنشاء أفران (للخبز والمناقيش والمعجّنات على أنواعها) لسدّ الحاجات الغذائيّة. وفي هذا الخصوص، تُبدي حكومات الناتو المتحالفة مع إسرائيل استعداداً لتلبية احتياجات الجيش غير العسكريّة (المناقيش والمعجّنات) كبديل عن صواريخ المقاومة التي طالما ردعت العدو.
٥) كانت الفترة بين ٢٠٠٠ و٢٠٢٣ الحقبة الوحيدة في تاريخ لبنان المعاصر (منذ ١٩٤٨) التي كان فيها لبنان يتمتّع بسيادة حقيقيّة إزاء إسرائيل. (طبعاً، كان هناك دول أخرى خرقت سيادة لبنان مثل أميركا في حِقَب متعدّدة والنظام السوري في سنوات سيطرته الفظّة).
٦) زمن حصريّة السلاح ما زال كما كان قبل الحرب الأهليّة: يحقّ لإسرائيل فيه قتْل أيّ لبناني وفلسطيني على أرضه، ويحقّ لها أيضاً شنّ كلّ أنواع العدوان.
