على بالي

معه أو ضدّه، سيتذكّر التاريخُ دونالد ترامب على أنّه الرجل الذي زعزع أُسس العلاقات الدوليّة أكثر من أيّ شخص آخر منذ الحرب العالميّة الثانية.
هو يُعيد تركيب العالم من جديد، ضارباً بعرض الحائط ثوابت تحالف الاستعمار الغربي. لم يجرؤ رئيس أميركي على إهانة الحلفاء في الغرب مِن قَبل بهذه الطريقة. توتّرت العلاقات الأميركيّة مع فرنسا في عهد ديغول وميتران وشيراك، لكنّ فرنسا كانت تتسابق لإرضاء أميركا (خصوصاً في عهد شيراك الذي سهُل ابتزازه بسبب فساده المالي الذريع).
لا يرى ترامب أنّ أميركا مُجبَرة على حماية الحلفاء في أوروبا. أصرَّ وحصل على زيادة الإنفاق العسكري للتخفيف من العبء على أميركا. لا يرى أنّ روسيا يجب بالضرورة أنّ تكون عدوّاً، فيما عقيدة التحالف الغربي (وسوروس) تفترض أنّ العداء لروسيا هو جزء من العقيدة المؤسِّسة للتحالف الغربي (بصرْف النظر عن العقيدة السائدة في موسكو).
هو نقل إلى العلن العداء المخفيّ من قِبل كلّ أجهزة الحكومة الأميركية للصين. تحضّر أميركا لحرب محتومة ضدّ الصين؛ لأنّها المرشح الأبرز لمنافسة أميركا في السيطرة العالمية. وعقيدة الأمن القومي الأميركي (بصرْف النظر إذا ما كان الرئيس جمهوريّاً أو ديموقراطيّاً) تمنع بروز أيّ منافس أو شريك في السيطرة العالمية (الغريب أنّ العداء لهتلر نبع من نيّته إحكام سيطرة عالمية، فيما تضفي أميركا على سيطرتها العالمية طابعاً نبيلاً وإنسانيّاً).
التناقض في حالة ترامب أنّه يتعرّض لجذْب من جناح محافظ انعزالي يدعو إلى انكفاء دولي، وجناح محافظ تقليدي يخشى من خسارة أميركا السيطرة العالميّة لصالح الصين. سياسات ترامب ستتراوح بين الجناحَين المتعارضَين.
المفاوضات مع إيران تندرج في هذا السياق، كما جهود ترامب لوقْف الحرب الروسيّة-الأوكرانيّة. والعالم عُرضة للتفجّرات، بين الصين وتايوان وبين الهند وباكستان، وهناك طبعاً حروب إسرائيل حول العالم التي تعدّها أميركا حروبها هي، من قَبل عهد ترامب. ما يزال الأخير يبشّر بمسار إيجابي في التفاوض مع إيران، فيما يهدّد نتانياهو يوميّاً بحرب على إيران. الحرب العالمية الثالثة لم تعُد خيال أفلام.
