على بالي

هناك وقاحة مُفرطة ومجاهَرة من قِبل إسرائيل، حتى بمقياس إسرائيل في الوقاحة. لم يسبق أن صارحَتنا إسرائيل بنيّاتها العدوانيّة والإباديّة كما الآن. أما أسباب هذه المُجاهرة الإجراميّة فهي متعدّدة:
١) لم يسبق أن صمتَ العالم العربي الرسمي عن جرائم إسرائيل كما يصمتُ اليوم. الجامعة العربيّة يقودها أحمد أبو الغيط، وهو حليف لإسرائيل وأداة بيد التمويل السعودي-الإماراتي، تماماً مثله مثل عمرو موسى قبله. تعاملت الدول العربيّة مع الجرائم الإسرائيلية بخفّة مُطلَقة والاجتماعات حول فلسطين كانت روتينيّة محضة. السعودية واجهت حرب الإبادة بمبادرة جديدة للتعايش مع إسرائيل سِلماً مقابل تعهد لفظي بدولة فلسطينية.
٢) حالة الاستكانة الشعبيّة العربيّة تزيد من حريّة إطلاق اليد في إسرائيل. لا تخشى إسرائيل من خشية دول غربيّة على مصالحها نتيجة تظاهرات وتمرّدات شعبيّة. اليمن وحده (كما لبنان في الحرب) يقف وحيداً في دعم غزة بالرغم من تعرّضه لوحشيّة عالميّة.
٣) غياب العدل العالمي. محكمة العدل الدوليّة لا يمكن لها أن تحكم ضدّ إسرائيل لأنّها رهينة بيد أميركا التي تستطيع أن تقرّر مصيرها وأن تُعلن إلغاءها لو أرادت. كتبتُ (كما كتب غيري) ضدّ التهليل والتهييص الذي لحق بتقديم دعوى جنوب أفريقيا ضدّ إسرائيل. هناك أسانيد وبراهين مُعلنة عن النيّات الإباديّة لحكومة العدوّ، لكنّ محكمة العدل الدوليّة تختلق الأعذار لتتيح لإسرائيل إكمال جرائمها.
٤) غياب العمل الفلسطيني الموحَّد. تظاهر في فلسطين أول من أمس عدد من الناشطين ولم يتجاوز عددهم العشرين. في رام الله، لا تجذب المظاهرة غير العشرات فقط. وحركة «فتح» باتت جيش أنطوان لحد الفلسطيني وبدعم سعودي وإماراتي واضح. والمخيّمات الفلسطينيّة مشغولة تماماً عن الحدث الفلسطيني الأبرز منذ النكبة. الصراعات حول تفاسير الآيات القرآنية وتكفير الطوائف تطغى.
٥) الدعم الأميركي المُطلَق يُتيح لإسرائيل أن تفعل ما تشاء بشعب فلسطيني. ليس من رادع، لا في عهد بايدن ولا في عهد ترامب. ما يسمّيه الحُكم الجديد في لبنان بـ «المجتمع الدولي» ليس إلّا اللّوبي الإسرائيلي الذي لا يدعم دولة عربيّة إلّا إذا كانت تخدم المشروع الإسرائيلي.
