على بالي

هل آنَ وقت رثاء الجماهير العربيّة؟ هل اندثرت أمّة العُرب وتاهت بين الأمم؟ هل بات مناسباً بعدُ الحديث عن جماهير عربيّة؟ أين «صوت العرب» ونحن في عصر فضائيّات سعوديّة وإماراتيّة (وأذرعها في لبنان) تُنسِّقُ في التغطية الإعلاميّة مع الجيش الإسرائيلي لضخّ مضمون عربيّ للمجهود الحربي للعدوّ؟
كانت العادة أنّنا في المُلِمّات نرثي الحكّام ونهجوهم بأقسى العبارات. حالة عدم الاكتراث واللّامبالاة-حتى لا نقول العداء-نحو فلسطين، انتقلت إلى العامّة.
هل تبقّى رأي عامّ عربي بعد تفتّتنا إلى شراذم وقبائل وطوائف وفِرَق يعمل فيها الأجنبي والإسرائيلي لتعميق التناحر؟
لم يكن عبد الناصر والقوميّون العرب في السودان على خطأ عندما اتّهموا حركة جنوب السودان بالانفصال والتعامل مع الإسرائيليين. جنوب السودان بات اليوم جمهوريّة شيطانيّة يسكتُ الغرب عن جرائمها فقط لأنّ إسرائيل كانت القابلة القانونيّة لولادتها. (هوليوود أجّجت للانفصال ثم سكتت عن الجرائم التي تلت الولادة-ولا تزال).
لم يعد هناك أحزاب تدعو إلى وحدة العرب ونبْذ الانشقاق والانقسام. لو قلتَ ذلك اليوم لألصقوا بكَ تهمة «البعث» ورمْي البراميل المتفجّرة. عليكَ أن تكونَ قبَليّاً وعشائريّاً كي تدخلَ في حداثة الخليج وإعلامه. المظاهرات في مدينتي الساحليّة في كاليفورنيا أكبر من كلّ مظاهرات رام الله التي ناصرت غزة.
ماذا حلَّ بنا ومَن فعل بنا ذلك؟ في الجامعة الأميركيّة في بيروت تظاهروا (بحجم متواضع جداً) من أجل فلسطين لكنْ ليس من أجل جنوب لبنان مخافة الاتّهام الشائن. لم يعد لدينا مجموعٌ نتحدّث عنه. الهويّة لا تتعدّى الحارة (الإعلامي ألبير كوستانيان دعا إلى مجالس بلديّة في الحارات السكنيّة في بيروت لضمان الصفاء الطائفي الخالص).
محرقة غزّة جرَت وتجري من دون ردود فعل في العالم العربي، باستثناء اليمن ولبنان الذي أصيبت حركتُه المُقاوِمة بزلزال بسبب مسارعتها إلى نجدة إخوانها في غزة.
دعوا الجماهير وشأنها. لديها مشاغل، من فضائيات ترفيهية للنساء (هكذا يريدون) ورياضيّة للرجال. لنذهب بأنظارنا بعيداً عن فلسطين. الجماهير تريد أبراجاً: واحداً كرمى لعيون ترامب في قلب دمشق، قلب ترامب النابض.
