على بالي

في «عيد المقاومة والتحرير»، دارَ لغطٌ كبير لأنّ المسؤولين والقادة اللّبنانيّين تقصّدوا تغيير الاسم الرسمي للعيد إلى «عيد التحرير»، خالياً من الإشارة إلى المقاومة.
وهذا حسنٌ لأنّ تكاذباً سادَ بعد عام ٢٠٠٠ عندما طلعَ جبران تويني وغيره (وماشاهم الحزب في ذلك) بكذبة أنّ «الجميع قاوم» ضدّ إسرائيل. وهذه الأكاذيب ليست غريبة في تاريخ الأوطان.
نعلم اليوم مثلاً الكثير عن بطولات زائفة حيكت عن المقاومة الفرنسيّة وأنّ كثيرين اختلقوا لأنفسهم سِيَر مقاومة، فيما كانوا إمّا متسكّعين في المقاهي أو حتى مُتعاملين مع الاحتلال.
هناك أدب فرنسي سياسي غزير حول هذه الظاهرة. التاريخ الفرنسي بعد الحرب العالميّة الثانية كان تاريخاً متخيَّلاً بالكامل. فقط في السنوات الماضية، جرت محاولات إعادة نظر أو مراجعة تاريخ ما سُمِّيَ بـ «المقاومة الفرنسيّة».
الظاهرة كانت أضيق بكثير ممّا صُوِّرَ. هناك كتابٌ معبِّر بعنوان «اختراع المقاومة الفرنسيّة: أبطال وخونة ومزوّرون في قصّص ومذكّرات المقاومة». فئة المزوّرين نالت ما أرادته من هيبة ومجد لا تستحقّه.
الكتاب المرجعي في الموضوع هو «ظاهرة فيشي: التاريخ والذاكرة في فرنسا منذ ١٩٤٥» لهنري روسو الذي يقول فيه إنّ أسطورة مزيّفة حول مشاركة مجموع السكّان في المقاومة ضدّ النازيّين أسهمت في تشكيل الوحدة الوطنيّة بعد الحرب العالميّة. كانت أسهل من طريق المكاشفة والمحاسبة عن التحالف والتعامل الفرنسي مع النازيّة. طوت فرنسا الصفحة بأمر من ديغول لأنّ «الشرف العسكري» كان في الميزان أيضاً.
في لبنان: كان الهدف من خلْق أسطورة «الجميع قاوَم» المشاركة في المجد (وكان غسان تويني «المنسق العالم» لفريق التفاوض في 17 أيّار).
الأمر نفسه مع رفيق الحريري وفريقه السياسي: يزعمون أنّه كان أبا المقاومة مع أنّ مواقفه في إعلامه كانت صريحة أيضاً في معارضة المقاومة قبل الـ٢٠٠٠. ودوره في تفاهم نيسان كان هامشياً تماماً. البطريرك منع محاكمة عملاء جيش لحد والحزب سار في أكذوبة الجميع قاومَ لضرورات الوئام الطائفي الحميد.
(يتبع)
