خطة لمواجهة أزمة الكهرباء عبر توليدها ذاتياً!

فادي عبّود
الخميس 3 نيسان 2008
الخط
strong>دعم المازوت وفتح باب استيراد الغاز وبناء مراكز تخزين وتوزيع
اقترح رئيس جمعية الصناعيين، فادي عبّود، أن يعمل اللبنانيون على توليد الكهرباء بأنفسهم لمدة ثلاث سنوات، إلى حين تنفيذ خصخصة القطاع، وذلك عبر تعميم فكرة المولدات الخاصة على البلديات والمؤسسات العامة، وتوزيع كهرباء المولدات على المواطنين، بالتزامن مع دعم المازوت وفتح باب استيراد الغاز وبناء مراكز تخزين وتوزيع...
فادي عبّود *
«ليولِّد اللبنانيون كهرباءهم لفترة زمنية محددة بثلاث سنوات. قد نستطيع خلال هذه المدة أن نوفِّر على ماليتنا العامة أكثر من 1.5 مليار دولار». فكرة جديدة أثارها رئيس جمعية الصناعيين، فادي عبود، للرد على هواجس تتزايد في الفترة الأخيرة عن احتمال وقوع لبنان في العتمة، وخصوصاً مع انتهاء العقود الموقَّعة مع شركتي النفط الكويتية وسوناطراك الجزائرية لاستمداد الفيول في نهاية عام 2008، بحيث اقترح دعم المازوت وفتح باب استيراد الغاز الطبيعي بحراً وبناء مراكز تخزين وتوزيع، على أساس سعر 300 دولار أميركي لكل ألف ليتر من المازوت، وتكون البلديات مسؤولة عن تنظيم ما له علاقة بالمولدات العاملة على النطاق البلدي والتي توزع الكهرباء على المشتركين... وذلك إلى حين تنفيذ خطة إصلاح الكهرباء.
وهذا بعض ما ورد في ورقة قدمها عبود خلال ندوة نظمها مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية عن مشكلة الكهرباء في لبنان:
دراسة البنك الدولي
أعد البنك الدولي دراسة تفيد بأن خصخصة الكهرباء في ظل الظروف الحالية لن تمثل حلاً للمشكلة، بل ستزيد مشكلات إضافية، وستؤدي إلى تراكم إضافي للخسائر، وسترتب أكلافاً أكبر بسبب المخاطر التي سيحتاط لها القطاع الخاص. وتوصلت إلى أن استبدال استثمارات القطاع العام باستثمارات القطاع الخاص سيرفع كلفة الكيلو واط ساعة بمعدل 3 سنتات في حد أدنى (وهذه مبنية على أسعار للمحروقات دون أسعار السوق اليوم).
وحمّل البنك الدولي المسؤولية الأساسية في ارتفاع العجز الذي تعانيه مؤسسة كهرباء لبنان للتدخل السياسي وسخاء التعرفة التي وضعت على أساس أن سعر برميل النفط 25 دولاراً، ولم ترتفع عند وصول سعر البرميل إلى نحو 100 دولار. ونصح البنك الحكومة اللبنانية بزيادة التعرفة نحو 55 في المئة، لكن بشرط أن يترافق ذلك مع إجراءات تطوير الحماية الاجتماعية الملائمة التي تُسهم في تخفيف الآثار السلبية لهذا الإجراء. وهنا لا بد من اتخاذ إجراءات خاصة لتعويض الصناعة اللبنانية الوطنية عن الخسائر التي يمكن أن تلحق بها، ولتعويض المستهلكين عن ارتفاع الأسعار العام.
استثمار بمليار دولار
وتشير التقديرات إلى أن كلفة الدعم بلغت 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2007 و 39 في المئة من مجموع إنفاق الدولة ما بين أعوام 1997 و2006، إضافة إلى حاجة مؤسسة الكهرباء إلى الدعم الكبير لخدمات لا يمكن الاعتماد عليها. ومن المرشح أن يرتفع الطلب على الكهرباء في لبنان 60 في المئة حتى عام 2015 ليصل إلى 20.59 مليون واط في الساعة، وهذا يتطلب تحقيق نمو بمقدار 1500 مليون واط في حد أدنى، ما يوجب استثمار بقيمة مليار دولار. والوصول إلى هذا الحجم من الاستثمار سوف يكون تحدياً كبيراً بالنظر إلى الوضع المالي العام، والبيئة العامة المتعلقة باستثمار القطاع الخاص في البنى التحتية.
توليد ذاتي للكهرباء
الحكومة أدركت أنه لا مفر ولا خلاص من معضلة الكهرباء والهدر فيها إلا عبر إشراك القطاع الخاص للخروج من دوامة العجز واضطرار الحكومة مكرهة تحت ضغط الناس لتأمين التمويل المستمر مقابل عدد قليل من ساعات التغذية بالتيار، وإن لامست عشرين ساعة، لكنها لا تبلغ 24/24، وتختلف بين منطقة وأخرى بوضوح.
وأتت مبادرة الحكومة في إشراك القطاع وحملت اسم (منتجي الطاقة المستقلين) (Independent power producers) هي عبارة عن برنامج لإصلاح قطاع الكهرباء يهدف إلى إدخال مفهوم التنافس وزيادة الفعالية وخفض الخسائر وتحسين الثقة بالتغذية الكهربائية. ولا بد من الإشارة إلى أنه يوجد الأن في الواقع الآلاف من منتجي الطاقة المستقلين، منهم للاستعمال الخاص، ومنهم لبيع الإنتاج. وهنا نرى أننا بحاجة لوقت يقدر بحوالى ثلاث سنوات للوصول إلى خصخصة واقعية وإلى الانتهاء من كل أعمال البنى التحتية والفوقية والصيانة وتركيب العدادات والمحولات...
ونود هنا طرح فكرة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، وذلك من خلال الاعتماد على آلاف المنتجين المذكورين أعلاه لفترة زمنية مؤقتة.
من هذا المنطلق، فليولد اللبنانيون كهرباءهم، ولفترة زمنية محددة بثلاث سنوات، قد نستطيع خلال هذه المدة أن نوفر على ماليتنا العامة أكثر من 1,5 مليار دولار، وإليكم التفاصيل:
يُدعَم المازوت ويُفتح باب استيراد الغاز الطبيعي بحراً وتُبنى مراكز تخزين وتوزيع، على أساس سعر 300 دولار أميركي لكل ألف ليتر من المازوت، ويسمح بتوليد الكهرباء على الأساس العشوائي المعمول به حالياً من متعهدين ومن دون الحاجة إلى رخصة، إلا في ما يتعلق بالضجيج والشأن البيئي، وتكون البلديات مسؤولة عن تنظيم ما له علاقة بالمولدات العاملة على النطاق البلدي التي توزع على مشتركي الكهرباء، ويمنع استعمال الخطوط التابعة لشركة كهرباء لبنان من المتعهدين، ويسمح للبلديات باستعمال خطوط كهرباء الشركة لإنارة الشوارع فقط. أما بالنسبة إلى المولدات الخاصة، فتخضع إلى ترخيص على صعيد الضجيج والعوادم وتحديد المدة فقط مع إصدار توجيهات واضحة وصريحة من دون «قطب مخفية» في هذا الخصوص.
كذلك تشتري البلديات مولدات خاصة بها لإنارة الشوارع وتتحول كل المباني الحكومية إلى توليد خاص بها. أما بالنسبة إلى تمويل إنتاج الكهرباء من البلديات، فتُرفَع الرسوم البلدية نسبة مئوية محددة لتغطية التكاليف يسددهها المواطن برأينا بكل «ممنونية» لأنه سيوضع سقف على سعر الكيلو واط على المتعهدين لا يزيد على 100 ليرة لكل كيلو واط، وهذه تسعيرة أقل من تسعيرة مؤسسة كهرباء لبنان، وهي معقولة على أساس سعر 300 دولار لألف ليتر مازوت. يُعمَل بهذه الطريقة فترة ثلاث سنوات كافية لاستهلاك المولدات، لأنها ستعمل 24 ساعة على 24. ومن الممكن خلال هذه الفترة أن نتحول من المازوت إلى الغاز بعد فتح باب الاستيراد الحر، ما يعني دعماً أقل على الدولة وشروطاً بيئية أفضل.
نحو الغاز الطبيعي
إن التوجه في لبنان نحو استعمال الغاز الطبيعي سيضعنا في مصاف الدول الحديثة في استثمار مشاريع الغاز وتطويرها، وتنويع مصادر الطاقة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض كلفة الفاتورة النفطية للكهرباء وسيؤدي إلى توازن مالي لمؤسسة الكهرباء، إضافة إلى زيادة دخل الخزينة اللبنانية، وقد أُنجِز ما يلي:
■ الاتفاق مع سوريا على شراء الغاز الطبيعي منها، وبناء أنبوب بامتداد 33 كيلومتراً من سوريا إلى طرابلس، أُنجز في نهاية 2004، لكن لم يُستَفَد منه بسبب الأوضاع السياسية الطارئة أخيراً، رغم انعكاسه إيجاباً على خفض تكلفة إنتاج الطاقة إلى حوالى النصف.
■ العمل الجدي على تنفيذ «خط الغاز الطبيعي» بين لبنان وسوريا ومصر والأردن، الذي أُقِرَّ عام 2002، والذي يمنح لكل دولة نسبة 25 في المئة في هذا الخط الذي كان من المتوقع إنجازه عام 2007، وهو أول مشروع عربي مشترك. يجب أن نعمل جدياً لنوفِّر الغاز الطبيعي من كل المصادر المحتملة، والتركيز على بناء مصنع لإعادة التسييل إلى غاز إذا كان الاستيراد بالبواخر، وكذلك توفير أنابيب التوزيع على الأراضي اللبنانية، ومد خط بحري من مصر، وإنهاء إشكالات الخط العربي لنكون حاضرين لإعادة الإنتاج على الغاز وخصخصة القطاع بطريقة توفر مدخولاً أساسياً للدولة.
* رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين
مجرد إشارة
واقع الأزمة
إن وضع الكهرباء في لبنان يحتاج إلى حل شامل ومتكامل نظراً إلى العوامل الكثيرة المتشعبة التي تحكم هذا القطاع، بدءاً من الاحتكار الذي يعانيه قطاع النفط (الغاز والمازوت)، وصولاً إلى أزمات معامل الطاقة التي تحتاج إلى إعادة تأهيل، وعدم التوصل إلى حلول في موضوع استقدام الغاز للمعامل التي شيدت قبل سنوات لتعمل على الغاز الطبيعي، وهي لا تزال تعمل على المازوت! وإذا كانت الأزمة أكبر من أن تحصر ببنود محددة، إلا أن الحاجة باتت ملحَّة لإيجاد الحلول المناسبة لهذا الموضوع الحيوي الذي يمس جميع المواطنين وكل القطاعات الاقتصادية والحيوية في لبنان.
وتتميز تعريفات خدمة الكهرباء بالارتفاع بالمقارنة مع الدول المجاورة للبنان، ما أسهم في زيادة حالات ضعف المنافسة للمؤسسة اللبنانية، والأهم من ذلك للمواطن اللبناني المضطر إلى شراء كهرباء من مصدرين بأسعار هي الأعلى في المنطقة.
اقترح رئيس جمعية الصناعيين، فادي عبّود، أن يعمل اللبنانيون على توليد الكهرباء بأنفسهم لمدة ثلاث سنوات، إلى حين تنفيذ خصخصة القطاع، وذلك عبر تعميم فكرة المولدات الخاصة على البلديات والمؤسسات العامة، وتوزيع كهرباء المولدات على المواطنين، بالتزامن مع دعم المازوت وفتح باب استيراد الغاز وبناء مراكز تخزين وتوزيع...
فادي عبّود *
«ليولِّد اللبنانيون كهرباءهم لفترة زمنية محددة بثلاث سنوات. قد نستطيع خلال هذه المدة أن نوفِّر على ماليتنا العامة أكثر من 1.5 مليار دولار». فكرة جديدة أثارها رئيس جمعية الصناعيين، فادي عبود، للرد على هواجس تتزايد في الفترة الأخيرة عن احتمال وقوع لبنان في العتمة، وخصوصاً مع انتهاء العقود الموقَّعة مع شركتي النفط الكويتية وسوناطراك الجزائرية لاستمداد الفيول في نهاية عام 2008، بحيث اقترح دعم المازوت وفتح باب استيراد الغاز الطبيعي بحراً وبناء مراكز تخزين وتوزيع، على أساس سعر 300 دولار أميركي لكل ألف ليتر من المازوت، وتكون البلديات مسؤولة عن تنظيم ما له علاقة بالمولدات العاملة على النطاق البلدي والتي توزع الكهرباء على المشتركين... وذلك إلى حين تنفيذ خطة إصلاح الكهرباء.
وهذا بعض ما ورد في ورقة قدمها عبود خلال ندوة نظمها مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية عن مشكلة الكهرباء في لبنان:
دراسة البنك الدولي
أعد البنك الدولي دراسة تفيد بأن خصخصة الكهرباء في ظل الظروف الحالية لن تمثل حلاً للمشكلة، بل ستزيد مشكلات إضافية، وستؤدي إلى تراكم إضافي للخسائر، وسترتب أكلافاً أكبر بسبب المخاطر التي سيحتاط لها القطاع الخاص. وتوصلت إلى أن استبدال استثمارات القطاع العام باستثمارات القطاع الخاص سيرفع كلفة الكيلو واط ساعة بمعدل 3 سنتات في حد أدنى (وهذه مبنية على أسعار للمحروقات دون أسعار السوق اليوم).
وحمّل البنك الدولي المسؤولية الأساسية في ارتفاع العجز الذي تعانيه مؤسسة كهرباء لبنان للتدخل السياسي وسخاء التعرفة التي وضعت على أساس أن سعر برميل النفط 25 دولاراً، ولم ترتفع عند وصول سعر البرميل إلى نحو 100 دولار. ونصح البنك الحكومة اللبنانية بزيادة التعرفة نحو 55 في المئة، لكن بشرط أن يترافق ذلك مع إجراءات تطوير الحماية الاجتماعية الملائمة التي تُسهم في تخفيف الآثار السلبية لهذا الإجراء. وهنا لا بد من اتخاذ إجراءات خاصة لتعويض الصناعة اللبنانية الوطنية عن الخسائر التي يمكن أن تلحق بها، ولتعويض المستهلكين عن ارتفاع الأسعار العام.
استثمار بمليار دولار
وتشير التقديرات إلى أن كلفة الدعم بلغت 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2007 و 39 في المئة من مجموع إنفاق الدولة ما بين أعوام 1997 و2006، إضافة إلى حاجة مؤسسة الكهرباء إلى الدعم الكبير لخدمات لا يمكن الاعتماد عليها. ومن المرشح أن يرتفع الطلب على الكهرباء في لبنان 60 في المئة حتى عام 2015 ليصل إلى 20.59 مليون واط في الساعة، وهذا يتطلب تحقيق نمو بمقدار 1500 مليون واط في حد أدنى، ما يوجب استثمار بقيمة مليار دولار. والوصول إلى هذا الحجم من الاستثمار سوف يكون تحدياً كبيراً بالنظر إلى الوضع المالي العام، والبيئة العامة المتعلقة باستثمار القطاع الخاص في البنى التحتية.
توليد ذاتي للكهرباء
الحكومة أدركت أنه لا مفر ولا خلاص من معضلة الكهرباء والهدر فيها إلا عبر إشراك القطاع الخاص للخروج من دوامة العجز واضطرار الحكومة مكرهة تحت ضغط الناس لتأمين التمويل المستمر مقابل عدد قليل من ساعات التغذية بالتيار، وإن لامست عشرين ساعة، لكنها لا تبلغ 24/24، وتختلف بين منطقة وأخرى بوضوح.
وأتت مبادرة الحكومة في إشراك القطاع وحملت اسم (منتجي الطاقة المستقلين) (Independent power producers) هي عبارة عن برنامج لإصلاح قطاع الكهرباء يهدف إلى إدخال مفهوم التنافس وزيادة الفعالية وخفض الخسائر وتحسين الثقة بالتغذية الكهربائية. ولا بد من الإشارة إلى أنه يوجد الأن في الواقع الآلاف من منتجي الطاقة المستقلين، منهم للاستعمال الخاص، ومنهم لبيع الإنتاج. وهنا نرى أننا بحاجة لوقت يقدر بحوالى ثلاث سنوات للوصول إلى خصخصة واقعية وإلى الانتهاء من كل أعمال البنى التحتية والفوقية والصيانة وتركيب العدادات والمحولات...
ونود هنا طرح فكرة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، وذلك من خلال الاعتماد على آلاف المنتجين المذكورين أعلاه لفترة زمنية مؤقتة.
من هذا المنطلق، فليولد اللبنانيون كهرباءهم، ولفترة زمنية محددة بثلاث سنوات، قد نستطيع خلال هذه المدة أن نوفر على ماليتنا العامة أكثر من 1,5 مليار دولار، وإليكم التفاصيل:
يُدعَم المازوت ويُفتح باب استيراد الغاز الطبيعي بحراً وتُبنى مراكز تخزين وتوزيع، على أساس سعر 300 دولار أميركي لكل ألف ليتر من المازوت، ويسمح بتوليد الكهرباء على الأساس العشوائي المعمول به حالياً من متعهدين ومن دون الحاجة إلى رخصة، إلا في ما يتعلق بالضجيج والشأن البيئي، وتكون البلديات مسؤولة عن تنظيم ما له علاقة بالمولدات العاملة على النطاق البلدي التي توزع على مشتركي الكهرباء، ويمنع استعمال الخطوط التابعة لشركة كهرباء لبنان من المتعهدين، ويسمح للبلديات باستعمال خطوط كهرباء الشركة لإنارة الشوارع فقط. أما بالنسبة إلى المولدات الخاصة، فتخضع إلى ترخيص على صعيد الضجيج والعوادم وتحديد المدة فقط مع إصدار توجيهات واضحة وصريحة من دون «قطب مخفية» في هذا الخصوص.
كذلك تشتري البلديات مولدات خاصة بها لإنارة الشوارع وتتحول كل المباني الحكومية إلى توليد خاص بها. أما بالنسبة إلى تمويل إنتاج الكهرباء من البلديات، فتُرفَع الرسوم البلدية نسبة مئوية محددة لتغطية التكاليف يسددهها المواطن برأينا بكل «ممنونية» لأنه سيوضع سقف على سعر الكيلو واط على المتعهدين لا يزيد على 100 ليرة لكل كيلو واط، وهذه تسعيرة أقل من تسعيرة مؤسسة كهرباء لبنان، وهي معقولة على أساس سعر 300 دولار لألف ليتر مازوت. يُعمَل بهذه الطريقة فترة ثلاث سنوات كافية لاستهلاك المولدات، لأنها ستعمل 24 ساعة على 24. ومن الممكن خلال هذه الفترة أن نتحول من المازوت إلى الغاز بعد فتح باب الاستيراد الحر، ما يعني دعماً أقل على الدولة وشروطاً بيئية أفضل.
نحو الغاز الطبيعي
إن التوجه في لبنان نحو استعمال الغاز الطبيعي سيضعنا في مصاف الدول الحديثة في استثمار مشاريع الغاز وتطويرها، وتنويع مصادر الطاقة، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض كلفة الفاتورة النفطية للكهرباء وسيؤدي إلى توازن مالي لمؤسسة الكهرباء، إضافة إلى زيادة دخل الخزينة اللبنانية، وقد أُنجِز ما يلي:
■ الاتفاق مع سوريا على شراء الغاز الطبيعي منها، وبناء أنبوب بامتداد 33 كيلومتراً من سوريا إلى طرابلس، أُنجز في نهاية 2004، لكن لم يُستَفَد منه بسبب الأوضاع السياسية الطارئة أخيراً، رغم انعكاسه إيجاباً على خفض تكلفة إنتاج الطاقة إلى حوالى النصف.
■ العمل الجدي على تنفيذ «خط الغاز الطبيعي» بين لبنان وسوريا ومصر والأردن، الذي أُقِرَّ عام 2002، والذي يمنح لكل دولة نسبة 25 في المئة في هذا الخط الذي كان من المتوقع إنجازه عام 2007، وهو أول مشروع عربي مشترك. يجب أن نعمل جدياً لنوفِّر الغاز الطبيعي من كل المصادر المحتملة، والتركيز على بناء مصنع لإعادة التسييل إلى غاز إذا كان الاستيراد بالبواخر، وكذلك توفير أنابيب التوزيع على الأراضي اللبنانية، ومد خط بحري من مصر، وإنهاء إشكالات الخط العربي لنكون حاضرين لإعادة الإنتاج على الغاز وخصخصة القطاع بطريقة توفر مدخولاً أساسياً للدولة.
* رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين
مجرد إشارة
واقع الأزمة
إن وضع الكهرباء في لبنان يحتاج إلى حل شامل ومتكامل نظراً إلى العوامل الكثيرة المتشعبة التي تحكم هذا القطاع، بدءاً من الاحتكار الذي يعانيه قطاع النفط (الغاز والمازوت)، وصولاً إلى أزمات معامل الطاقة التي تحتاج إلى إعادة تأهيل، وعدم التوصل إلى حلول في موضوع استقدام الغاز للمعامل التي شيدت قبل سنوات لتعمل على الغاز الطبيعي، وهي لا تزال تعمل على المازوت! وإذا كانت الأزمة أكبر من أن تحصر ببنود محددة، إلا أن الحاجة باتت ملحَّة لإيجاد الحلول المناسبة لهذا الموضوع الحيوي الذي يمس جميع المواطنين وكل القطاعات الاقتصادية والحيوية في لبنان.
وتتميز تعريفات خدمة الكهرباء بالارتفاع بالمقارنة مع الدول المجاورة للبنان، ما أسهم في زيادة حالات ضعف المنافسة للمؤسسة اللبنانية، والأهم من ذلك للمواطن اللبناني المضطر إلى شراء كهرباء من مصدرين بأسعار هي الأعلى في المنطقة.
