التسهيلات المصرفية توازن بين الحوافز وسلامة المصارف

عصام الجردي
عصام الجردي
السبت 2 أيلول 2006
الخط
عصام الجردي

أوشك مصرف لبنان على الانتهاء من الإجراءات المتعلقة بقروض عملاء المصارف المتضررين جراء الحرب الإسرائيلية. وتهدف الإجراءات إلى أمرين رئيسين: الأول تقديم تسهيلات ائتمانية جديدة للمتضررين كل حسب حجم الضرر ووضعية العميل المالية، والثاني «خريطة طريق» للمصارف تتضمن تدابير على الأخيرة اقتفاء أثرها بعناية درءاً لأعباء قد تواجهها في سياق تقديم التسهيلات والتعاطي مع ملف الديون وحرصاً على سلامة الوضع المصرفي.
4 فئات للديون
وبحسب المعلومات التي حصلت «الأخبار» عليها من مصادر مصرفية مطلعة فإن الشق المتعلق بقروض عملاء المصارف المتضررين مباشرة أو غير مباشرة، وما زالت ديونهم قابلة للحياة، وهو من فئات أربع سيجري التعامل معه انطلاقاً من العناوين الآتية:
1 ــ القروض الصادرة عن المؤسسة الوطنية لضمان الودائع «كفالات»: سيمنح المدين فرصة تجديد الدين بالشروط السابقة نفسها.
ــ تُستثنى من ذلك الديون التي لحق أصحابها ضرر كلي. وعلى المؤسسة «كفالات» سداد 75 في المئة منها والمصرف 25 في المئة.
2 ــ القروض المدعومة فوائدها من وزارة المال، يمدّد تمديدها سنة إضافية شريطة أن تتراجع نسبة دعم الفوائد بواقع 3 في المئة. وتبلغ الفوائد على قروض «كفالات» 7 في المئة لغاية 5 ملايين ليرة و5 في المئة فوق 5 ملايين ليرة.
3 ــ قروض البنك الأوروبي للاستثمار، مستثناة من الجدولة. بيد أن المدين المتضرر يستطيع الحصول على قرض جديد من المصرف الذي يتعامل معه لتمويل استحقاقات قرض البنك الأوروبي لمدة سنة (حزيران 2006 ــــ حزيران 2007).
يشار الى أن كل القروض على أنواعها التي سبق ذكرها، بما في ذلك قرض البنك الأوروبي للاستثمار تُعطى بدعم حكومي إنما من خلال المصارف العادية التي تمسك ملفاً للعميل. وقرض البنك الأوروبي للاستثمار (40 مليون يورو) هو بناءً على بروتوكول معقود مع الدولة اللبنانية وغير قابل للجدولة.
4 ــ الديون الأخرى على أنواعها:
ــ إعادة احتساب الفوائد المسجلة على الحسابات المدينة موضوع التسوية باتفاق ثنائي بين المصرف والعميل.
ــ إعادة تقسيط رصيد هذه الديون بناءً على الاستمارة التي سيودعها المصرف لجنة الرقابة على المصارف («الأخبار» 30 ـ 8 ـ 2006)، والتي يفترض أن تشرح وضعية كل مدين، مع إمكان أن تكون فترة التقسيط لـ10 سنوات بموجب سندات تجارية لأمر المصرف.
ــ إمكان حسم السندات المذكورة مع حق الرجوع شريطة إعادة الاكتتاب إذا جرى الحسم بشهادات إيداع في مصرف لبنان، بالفائدة نفسها المحتسبة على السندات. وتستدعي هذه العملية ــ تسنيد الدين.
الآلية
أما الشق المتصل بالمصارف لاستيعاب عمليات جدولة الديون والتسهيلات للعملاء المتضررين الذي يعدّ له مصرف لبنان بالتنسيق مع لجنة الرقابة على المصارف فعائد في جوهره الى المؤونات التي يفترض أن تكوّنها المصارف على الديون المشكوك في تحصيلها، أو الرديئة غير القابلة للسداد. وتنطلق الإجراءات المعنية بذلك من وجوب عدم المساس بالقوة الائتمانية لمصلحة المودعين من ناحية، وبأقل كلفة ممكنة من أموال المصارف الخاصة والأرباح من ناحية ثانية، كون تكوين المؤونات على ديون رديئة أو مشكوك في تحصيلها لا بد أن يؤثر على ربحية المصارف في 2006. وقد تطلب لجنة الرقابة على المصارف في حالات خاصة، ومن مصارف مثقلة بمحفظة ديون تعيسة عدم توزيع أرباح على مساهميها، واستخدامها لتغطية مؤونات ديون كلياً أو جزئياً.
وفي إجراءات التسهيلات وتقسيط الديون فُهم أنه سيعتمد 30 حزيران 2006 تاريخاً أساساً للديون المصنفة. وستؤدي لجنة الرقابة على المصارف دورها في عملية تصنيف الديون، لمعرفة الملائم منها للمتابعة والتسوية. وستستوحى روحية التقسيط من القرار الرقم 73 والتعميم 41 الموجّه من مصرف لبنان الى المصارف. أبرز ذلك:
أولاً: خفض الديون غير المنتجة، بقيمة العقارات والمساهمات وحصص الشراكة المتملكة من المدين عن طريق الإيفاء بالعوض إذا وجد شرط التثبّت من قدرة المدين على الإيفاء.
ثانياً: إعادة احتساب الفوائد المطبقة على الحسابات المدينة موضوع التسوية باتفاق بين المصرف والمدين.
ثالثاً: إعادة تقسيط الديون بعد خفضها بقيمة العقارات والمساهمات وحصص الشركات الممتلكة من المصرف، بموجب سندات لأمر الأخير ولمدة لا تزيد عن سنوات عشر، وبفائدة تُحتسب وتُدفع مرتين في السنة. بيد أنه إذا حسمت السندات من المصرف مع حق الرجوع فإنّه يخصص ناتج الحسم لشراء شهادات إيداع من مصرف لبنان بالفائدة نفسها المحتسبة على السندات. ويفترض إعادة تكوين المؤونات المحررة في مقابل كل سند لا يجري سداده بعد استحقاقه في خلال 90 يوماً من تاريخ الاستحقاق. أما إذا أعفي المدين من جزء من الدين مع الاحتفاظ بحق المطالبة بهذا الجزء، وإذا التزم المدين السداد يبقى الدين مشمولاً بتصنيف الديون وفقاً للمعايير الدولية المتعارف عليها. ويصنّف ديناً رديئاً يجب حمل مؤونات عليه مئة في المئة. ويُنقل الى حسابات للذكر بحسب الأصول «خارج الميزانية»، ولا يصرّح عنه في هذه الحال الى مركزية المخاطر، ويُطفأ الجزء المذكور من الدين إذا التزم العميل سداده كما في اتفاق التسوية مع المصرف وفقاً لبرنامج السداد، أو يعاد تصنيفه رديئاً ويُدرج في الميزانية ويصرح عنه الى مصلحة مركزية المخاطر في مصرف لبنان.
ويطلب الى المصارف عدم توزيع الأرباح المحققة جراء تحرير المؤونات وتحويلها الى زيادة الأموال الخاصة.