هل تلاحق المرأة اللبنانية جنسيتها في الصناديق الانتخابية؟

زينب مرعي
زينب مرعي
الخميس 17 كانون الثاني 2013
الخط

تلتقط السيدة من بعيد مرور سيارة الوزير ومن يواكبه. سيارتان فارهتان سوداوان، والزجاج «فوميه» لا بدّ من أن هناك وزيراً في داخلها. تنتظر عينا السيدة بفارغ الصبر اقتراب السيارتين. ها هما تمرّان أمامها. تتوجّه بسرعة إلى الزجاج الخلفي من السيارة الثانية؛ إذ يجب أن يكون معالي الوزير على ذاك المقعد، ترفع لافتتها في المكان الذي تعتقد أنّ عينيه ستكونان فيه، وتصرخ: «يا معالي الوزير رح موت». لكن هل يهتم معالي الوزير أصلاً بمصير تلك السيدة التي تصرخ منذ سنوات، في كلّ تظاهرة، من أجل حقّها في إعطاء أولادها جنسيتها اللبنانية؟ اختار زجاج «فوميه» لسيارته كي لا تقع عيناه في عينيها، كي لا تقول إنّها نظرت في عينيه وأخبرته.
السيدة شاركت أمس في الاعتصام الذي نظّمته حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي»، رداً على «فضيحة اللجنة الوزارية الذكورية» التي وقّع أعضاؤها قرار رفض منح المرأة اللبنانية جنسيتها لأولادها، بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء الذي كان الموضوع على جدول مداولاته أمس. وكان مستشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلدون الشريف قد سجّل حضوراً في الاعتصام، ممثلاً ميقاتي، ومعبّراً عن رأيه في وقوفه إلى جانب السيدات في مطلبهنّ. أمّا داخل المجلس فعلمت «الأخبار» أنّه جرى نقاش حاد بين الوزراء أيّد خلاله وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» و«الإشتراكي» حقّ المرأة اللبنانية في منح جنسيتها لأولادها، فيما كان لهم بالمرصاد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي عبّر عن رفضه وتياره النهائي لهذا الموضوع بما أنّه يعدّ «باباً للتوطين»!
خرج من بعدها وزيرا العدل والإعلام شكيب قرطباوي ووليد الداعوق ليعلنا أنّ «الجوّ العام في المجلس أيّد قرار اللّجنة الوزارية في رفض إعطاء المرأة اللبنانية حقّها في منح الجنسية لأولادها». وأضاف قرطباوي في اتصال مع «الأخبار» أنّ المجلس كلّف اللّجنة «إعادة دراسة الاقتراحات التي قدّمتها والتعديلات القانونيّة اللازمة التي تسمح بتنفيذها، ومراجعته بعد شهر من اليوم». لكن هذا القرار سيتّخذ نهاية في مجلس النواب، لا في مجلس الوزراء، إلّا أنّ الأكيد أنّ الوضع غير مطمئن. فإذا كان معظم وزرائنا لا يزالون بعيدين عن أبسط حق من حقوق الإنسان في المساواة أمام الدولة، فهل سيختلف رأي نوّابنا كثيراً عنهم؟
منسّقة «حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي» لينا بو حبيب، عبّرت عن صدمتها وصدمة النساء التي تتواصل معهنّ الحملة من قرار اللّجنة أولاً ومن أجواء مجلس الوزراء ثانياً. «كنّا نتمنى أن يسود مبدأ العقل والمبادئ في هذا الموضوع، لا المنطق الذكوري. هل نفهم من موقف الوزراء أنّ النساء لسن مواطنات لبنانيات؟ وأنّ المصالح الانتخابية هي فوق كلّ اعتبار؟ إضافة إلى أنّ لبنان بلد لا يحترم المواثيق الدستوريّة أو العالميّة؟» وأعلنت الحملة عن عقد مؤتمر صحافي ستنظّمه في الحادية عشرة صباح الثلاثاء المقبل في جمعية الشابات المسيحيات وإعلان الخطوات التصعيديّة المقبلة. ترفض السيدة التي أرادت أن تسقط عينها في عين الوزير وهي تخبره عن ألمها أن تذكر اسمها أو تظهر صورتها على شاشات التلفزة. هذا الرفض لا علاقة له أبداً بخجلها من مطالبها أو قضيتها، لكنه متعلّق بأولادها الذين اعتصمت من أجل حقّها وحقّهم. ليست الدولة الوحيدة هنا التي لا ترحمها، بل هو المجتمع أيضاً. زوج السيدة سوري الجنسية، يعيش في بيروت أباً عن جدّ، لكنها لا تريد أن ينتشر خبر أنّ أولادها سوريّون «بالاسم». تتذكّر ما حدث مع ابنتها الصغيرة في عام 2005 عندما انسحب الجيش السوري من لبنان. كانت ابنتها في السابعة من عمرها. راح زملاؤها في المدرسة يضايقونها ويسألونها «شو بعدك عم تعملي هون؟ نحن زعبناكم».
كتبت السيدة على اللافتة التي وضعتها في عين الوزير «إجت الانتخابات وبلّشت المزايدات» ورسمت عليها الورقة التي ستسقطها في صندوق الاقتراع وعليها اسم مرشّحها «حقّي بإعطاء أولادي حقّهم في الجنسيّة». اتفق المعتصمون على أنّ هذا ما سيكتبونه جميعاً على الأوراق التي سيسقطونها في صناديق الاقتراع. فتقول بو حبيب إنّه سيُعمَل على حثّ الناس من الآن حتى موعد الانتخابات على عدم انتخاب الوزراء الذين أنكروا حقوق المرأة. فهل تنتصر المرأة اللبنانية لحقّها مرّة واحدة وتنتخب حقّها في منح الجنسية لزوجها وأولادها؟