ما هي خطة الليكود السرية لتشكيل الحكومة؟

تتمثل العقبة الرئيسية أمام خيار تشكيل حكومة واسعة برئاسة نتنياهو وآيزنكوت في انعدام الثقة الناجم عن اتفاق التناوب الذي أبرمه نتنياهو مع بيني غانتس عام 2020 ولم يُنفذ في نهاية المطاف.

الأخبار
الأربعاء 26 آب 2026
أحد المسارات يقود إلى انتقال نتنياهو إلى القصر الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس إسحاق هرتسوغ (رويترز)
أحد المسارات يقود إلى انتقال نتنياهو إلى القصر الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس إسحاق هرتسوغ (رويترز)
الخط

يستعد حزب الليكود والمقربون من رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لسيناريو قد تنتهي فيه الانتخابات من دون حصول أي من الكتل على أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «معاريف»، تدرس المحادثات الداخلية في الليكود، في هذا الإطار، خيار تشكيل حكومة واسعة برئاسة نتنياهو وغادي آيزنكوت، على أساس اتفاق لتناوبهما على رئاسة الحكومة.

ووفق السيناريو المطروح، يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة أولاً، على أن تنتقل لاحقاً إلى آيزنكوت.

أزمة الثقة تعرقل اتفاق التناوب

وتتمثل العقبة الرئيسية أمام هذا الخيار في انعدام الثقة الناجم عن اتفاق التناوب الذي أبرمه نتنياهو مع بيني غانتس عام 2020 ولم يُنفذ في نهاية المطاف. ولذلك، يدرك الليكود أن آيزنكوت قد يطالب بضمانات كبيرة تكفل تنفيذ اتفاق التناوب هذه المرة.

ومن بين الأفكار التي طُرحت لتوفير هذه الضمانات، مسار يقود إلى انتقال نتنياهو إلى القصر الرئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس إسحاق هرتسوغ.

ويقوم هذا السيناريو على فرضية أن الليكود قد يخسر القدرة على تأمين أغلبية الـ61 مقعداً لنتنياهو، في حين قد لا تتمكن كتلة المعارضة بدورها من الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة. وفي حال استمرار عجز الطرفين عن تشكيل ائتلاف، قد يتزايد الضغط لتجنب انتخابات جديدة، بما يعيد طرح خيار حكومة الوحدة الوطنية.

وبحسب المصادر التي استند إليها التقرير، يمكن لمثل هذا الترتيب أن يوفر لنتنياهو هدفاً سياسياً متفقاً عليه بعد مغادرته منصب رئيس الوزراء، وفي الوقت نفسه يمنح آيزنكوت ضمانة إضافية بأن اتفاق التناوب سينفذ.

ومع ذلك، يؤكد الليكود أن الحديث يدور في هذه المرحلة عن سيناريو أولي، فيما يرى البعض أن احتماله لا يزال بعيداً.

ترتيبات لضمان تنفيذ التناوب

وبالتوازي مع فكرة انتقال نتنياهو إلى الرئاسة، تُدرس آليات إضافية تجعل خرق اتفاق التناوب أكثر صعوبة، من بينها التزامات تتعلق بقضايا الموازنة والتصويت على حجب الثقة، وترتيبات قانونية، وحتى إيداع خطاب استقالة لدى جهة يتم الاتفاق عليها.

وتهدف حملة نتنياهو لتشكيل «حكومة واسعة»، بحسب التقرير، إلى التمهيد أيضاً لاحتمال عدم تمكنه من تشكيل حكومة يمينية ضيقة. وفي حال لم تحصل أي كتلة على الأغلبية، يمكن لليكود أن يجادل بأن نتائج الانتخابات تفرض تشكيل حكومة وحدة وطنية لتجنب إجراء انتخابات جديدة.

عدد مقاعد الليكود يحسم موقع نتنياهو

ومن المتوقع أن يؤدي عدد المقاعد التي سيحصل عليها الليكود دوراً أساسياً في أي مفاوضات مقبلة. فالحصول على أكثر من 25 أو 26 مقعداً قد يمكّن نتنياهو من المطالبة بتولي رئاسة الحكومة أولاً ضمن اتفاق التناوب، باعتبار أن النتيجة ستتيح له التأكيد أنه لا يزال زعيماً لمعسكر واسع لا يمكن تجاهله في عملية تشكيل الحكومة.

في المقابل، فإن حصول الليكود على عدد أقل بكثير من المقاعد سيضعف موقع نتنياهو وقدرته على فرض شروطه، بما في ذلك أولوية توليه رئاسة الحكومة في اتفاق التناوب.

وإذا أسفرت الانتخابات عن عدم حصول نتنياهو على أغلبية مستقلة واضطراره إلى الاعتماد على آيزنكوت لتشكيل الحكومة، فإن هذا الاعتماد سيصبح بدوره جزءاً من منظومة الضمانات. ففي هذه الحالة، سيكون خرق اتفاق التناوب أكثر كلفة، إذ قد يؤدي إلى سقوط الحكومة بأكملها، بدلاً من إمكانية تفكيك الشراكة وتشكيل ائتلاف بديل.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات داخل الليكود إلى أن نتنياهو قد يضطر إلى تسوية محاكمته الجنائية إذا طُرح مستقبلاً سيناريو ترشحه لمنصب الرئاسة، مقابل إنهاء ولايته كرئيس للوزراء وتشكيل حكومة مستقرة. ويُعتقد أن دعوته إلى تشكيل «حكومة واسعة» تهدف، من بين أمور أخرى، إلى التمهيد لهذا الخيار، ولا سيما إذا تعذر على اليمين تأمين أغلبية الـ61 مقعداً بعد الانتخابات.

صعود «عماخ يسرائيل» يثير قلق الليكود

وفي خضم تأسيس حزب «عماخ يسرائيل» بقيادة عوفر فينتر، كشف التلفزيون الإسرائيلي عن علاقات جمعت الضابط الكبير السابق بنتنياهو خلال الأشهر الأولى التي أعقبت هجوم 7 تشرين الأول.

ووفقاً لتقرير بثته القناة 13، التقى نتنياهو بفينتر في عدة شقق سرية في تل أبيب خلال الأشهر الأولى من الحرب. وخلال هذه اللقاءات، عرض فينتر على رئيس الوزراء خطته للحرب في غزة، التي أطلق عليها اسم «خطة فينتر لاحتلال غزة».

لكن مع دخول فينتر الساحة السياسية، تتخذ العلاقة بين الطرفين منحى جديداً. ونقل التقرير أن مصدراً مقرباً من نتنياهو وصف فينتر بأنه «أكبر تهديد في الانتخابات»، فيما يُقال إن حاشية نتنياهو تتوقع هجوماً آخر ضده في المستقبل القريب.

ويتمثل القلق الرئيسي داخل الليكود في احتمال نجاح حزب فينتر الجديد في استقطاب عدد كبير من الناخبين من الليكود وأحزاب أخرى في كتلة اليمين، بعدما اختار فينتر عدم قبول دعم الليكود وتأسيس حزب مستقل قبل انتخابات الكنيست السادسة والعشرين.

وفي خطاب قدّم فيه حزبه الجديد، وصف فينتر الانتخابات المقبلة بأنها قرار مصيري بشأن مسار دولة إسرائيل، وقال إن الجمهور سيُطلب منه الاختيار بين سياسة المبادرة والقرار واستمرار سياسة الإدماج.

وقال فينتر: «الانتخابات المقبلة بمثابة استفتاء»، مشيراً إلى ضرورة تغيير النظام القانوني، ودمج الحريديم في الجيش الإسرائيلي، وتعزيز الشراكة بين اليهود والعرب، ومكافحة الجريمة في النقب والجليل.

ونتنياهو يحذر من «إهدار الأصوات»

وفي سياق المخاوف داخل الليكود من تأثير الأحزاب اليمينية الجديدة في نتائج الانتخابات، هاجم نتنياهو هذه الأحزاب وحذّر من «إهدار الأصوات» داخل كتلة الائتلاف.

وكرر نتنياهو مقولته بأن «اليمين وحده هو القادر على الإطاحة باليمين»، داعياً فينتر والمرشحين موشيه فيجلين وآفي ماعوز إلى التوحد مع الأحزاب القائمة أو الانسحاب من الانتخابات.

وأشار نتنياهو إلى الأحزاب الصغيرة قائلاً: «لدينا اليوم ثلاثة أحزاب ناشئة. لدينا، كما تعلمون، فيجلين، وماعوز، وفينتر. من لا يجتاز نسبة الحسم يخسر أصواته. ومن يجتازها يُسقط الأحزاب القائمة».

وأضاف: «ولهذا الغرض، لا توجد سوى رسالة واحدة لجميع الأحزاب الجديدة: إما الانسحاب أو التوحد مع الأحزاب القائمة. إذا كنتم تهتمون بمستقبل دولة إسرائيل، فهذا ما عليكم فعله».