شكّل مهرجان ذكرى انطلاقة «حماس» فرصة ليعلن رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، استعداده للقاء الرئيس محمود عباس في قطاع غزة أو خارجه، بهدف «دفع عجلة المصالحة» الفلسطينية. وأمام حشد جماهيري كبير في مدينة غزة، اعتبرته الحركة استفتاء لدعم خيار المقاومة على رغم الأزمة الخانقة التي يعيشها القطاع، قال هنيّة إن الحشد الكبير أعظم رد على المؤامرات التي أرادت «فض الجماهير عن المقاومة». ووصف عملية خانيونس التي أسمتها المقاومة «حد السيف»، أنها كانت «هزيمة أمنية وسياسية وعسكرية للاحتلال»، مشدداً في الوقت ذاته على أن من يدخل غزة من جنود الاحتلال «سيكون قتيلاً أو أسيراً». وأكد أن أماكن دخول وخروج القوات الخاصة الإسرائيلية معلومة، ومعروفة بدقة لدى قيادة «كتائب القسام».

«كنز أمني وفني كبير لا يقدر بثمن» هو الوصف المستخدم من «حماس» لوصف الكشف الذي سيساهم في فهم وكشف آليات عمل القوات الخاصة الإسرائيلية التي عملت في غزة والضفة ودول عربية وأماكن أخرى، على حد قول هنية. وأوضح الأخير أن ما كشفت عنه «القسّام» من معلومات «محدود جداً»، وأنها سوف تكشف معلومات جديدة في مؤتمر خلال الأيام القليلة المقبلة. ولفت إلى أن المقاومة خلال جولة التصعيد الأخيرة التي تبعت عملية خانيونس كانت «على بعد خطوة من تل أبيب»، مؤكداً أنه لو زاد الاحتلال عدوانه لزادت المقاومة من ردها.
وعلى صعيد آخر، قلّل هنية من أهمية نقل السفارات إلى مدينة القدس، معتبراً أن ذلك «لم ولن يغير شيئاً أبداً... لأن صفقة القرن لن تمر ولو راح الرأس عن الجسد». وأشار إلى أن «الضفة اليوم تقول إنها لن تكون منطلقاً لصفقة القرن، بل مقبرة لها».
وعن ملف الجنود الأسرى لدى المقاومة، وعدَ هنية الأسرى الفلسطينيين بأن تحريرهم من سجون الاحتلال بات قريباً وأنه على رأس أولويات «حماس». وحول «مسيرات العودة» قال إنها «أكدت أن هذا الجيل متمسك بحق العودة، ووضعت ملف الحصار على الطاولة وحققت الخطوة الأولى على طريق كسره»، مثمّناً الجهود المصريّة في هذا السياق، وموقف قطر جنباً إلى جنب مع الأمم المتحدة.

وعدَ هنية الأسرى بأن تحريرهم من سجون الاحتلال بات قريباً


وفي ما يتعلق بالأحداث المتصاعدة في الضفة المحتلة، اعتبر أن العمليات فيها رد طبيعي على جرائم الاحتلال، وأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقبل بالإهانة. ولفت إلى أن اتهام الاحتلال للحركة في غزة بتوجيه العمليات في الضفة «فخرٌ وتهمة لا تنفيها»، على رغم أن أهل الضفة ليسوا بحاجة لمن يوجههم، وهم بحاجة لتخفيف القبضة الأمنية عليهم لصناعة المعجزات في مقاومة الاحتلال، على حد قوله.
وفي شأن رؤية «حماس» لمواجهة التحديات الراهنة، قال إن ذلك يتلخص في أربع خطوات تبدأ بالذهاب مباشرة إلى «الوحدة الوطنية»، مبدياً جاهزية الحركة واستعدادها «للذهاب إلى أبعد مدى... وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات عامة للرئاسة والتشريعي والمجلس الوطني بعد ثلاثة أشهر». وأضاف: «فلنحدد جميعنا موعد الانتخابات ولو بعد ثلاثة أشهر وحماس جاهزة لأن تذهب، وجاهزون من الآن للبدء بتطبيق اتفاقيات 2011 بكل ملفاتها الخمسة، فيما ثاني الخطوات تكمن في وقف التعاون الأمني مع الاحتلال في الضفة». وأضاف أنه «لا يستقيم مطلقاً استمرار التعاون الأمني مع القول إننا نحمي شعبنا وقضيتنا».
ودعا رئيس المكتب السياسي للحركة في ثالث الخطوات إلى عقد اجتماع فلسطيني عاجل تشارك فيه القيادات من الداخل والخارج لبحث واقع القضية، وتحديد معالم الخطوات المستقبلية، داعياً إلى أن يقام في القاهرة لأنها «عاصمة الجميع». وكشف عن استعداده للقاء الرئيس عباس في غزة أو القاهرة أو أي مكان، للتباحث في ترتيب لقاء موسع للاتفاق على أجندات العمل الوطني للمرحلة المقبلة، واستراتيجية وطنية تحدد مسارات القضية.
وفي الخطوة الرابعة، قال هنية إن «حماس» ستعمل على تعزيز وتوثيق علاقتها بالمحيط العربي والإسلامي، وهو ما تستعد له عبر جولة خارجية بقيادته، إلى عدد من الدول خلال الأسابيع المقبلة قد تشمل مصر وقطر وإيران والكويت والجزائر ولبنان وتركيا، وغيرها من الدول، بحسب ما ألمح في خطابه.