في حين لم تغب فيه الحرب الشرسة التي تشنها الولايات المتحدة على شركة «هواوي» الصينية العملاقة عن كلمة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، خلال الجلسة العامة لـ«منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي»، انضمّت شركة «فيسبوك» إلى قائمة الممتثلين لتوجيهات واشنطن بمعاقبة الشركة وفرض حظر عليها.

وبعدما وقّعت إحدى أهم شركات بلاده، أول من أمس، اتفاقية مع «هواوي» لتطوير شبكات الجيل الخامس من الإنترنت «5G» وإطلاقها في روسيا، بدا بوتين شرساً في الدفاع عن الشركة الصينية، إذ أشار إلى «أنهم (الأميركيين) يحاولون، ليس فقط مضايقتها، ولكن أيضاً إخراجها من السوق العالمية بشكل غير مسبوق. في بعض الأوساط يُطلق على ما يحدث أول حرب تكنولوجية في العصر الرقمي».
بالتوازي مع ذلك، أعلنت شركة «فيسبوك» أنها لن تسمح «بتثبيت تطبيقاتها، التي تشمل فيسبوك وإنستغرام وواتسآب، مسبقاً، على هواتف هواوي بعد الآن»، في أحدث ضربة تتلقاها الشركة الصينية بعد قطع شركات التكنولوجيا الغربية علاقاتها معها تطبيقاً لحظر تجاري فرضه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عليها. ونقلت وكالة «رويترز» عن «فيسبوك» قولها إن «العملاء الذين لديهم بالفعل هواتف هواوي سيظلون قادرين على استخدام تطبيقاتها وتلقي التحديثات، ولكن لن تتمكن هواوي من تثبيت تطبيقات واتسآب وإنستغرام والتطبيق الرئيس، فيسبوك نفسه، على الهواتف الجديدة مسبقاً».

لن تسمح «فيسبوك» بتثبيت تطبيقاتها على هواتف «هواوي»


وبينما قالت «غوغل» إن حظر منتجاتها لن يشمل الأجهزة التي تمّ تصنيعها والموجودة في المتاجر والمخازن، يبدو أن «فيسبوك» لن تستثني إلا الهواتف العاملة حالياً، بينما لن تستطيع «هواوي» تثبيت التطبيق على أي هاتف «لم يغادر المصنع» حتى الآن بشكل منفصل، ليكون على المستخدم تنزيل التطبيق من «غوغل بلاي» وفق «رويترز». ويعني هذا القرار، الذي لم تعلّق عليه «هواوي» أمس، أيضاً، أن الأجهزة الجديدة لن تحمل، بعد مهلة الـ90 يوماً التي منحتها الحكومة الأميركية للشركة الصينية، تطبيق «غوغل بلاي» ولا تطبيقات «فيسبوك وإنستغرام وواتسآب»، الأمر الذي من شأنه مضاعفة الضغوط على «هواوي».
وعلى رغم أن «غوغل» كانت أول مَن بدأ بمحاصرة «هواوي»، إلا أنها حذرت، أمس، من أن تشديد القيود الأميركية على الشركة الصينية قد تكون له عواقب وخيمة على الأمن القومي للولايات المتحدة. وفي هذا السياق، قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» الأميركية إنه «في الوقت الذي يُتوقع فيه أن تلحق القيود الأميركية ضرراً بهواوي على المدى القصير، يُحذّر الخبراء من أن الإجراءات الأميركية قد تجبر الشركة الصينية على البحث عن حلول مستقلة وتطوير التكنولوجيا الخاصة بها، ما سيلحق الضرر بالوضع المهيمن لشركات أميركية مثل غوغل، على المدى الطويل». وأضافت الصحيفة أن «غوغل» تشعر بالقلق من التداعيات السلبية، بسبب عدم السماح لها بتحديث نظام التشغيل الخاص بها «أندرويد» المثبّت على هواتف «هواوي»، وتتخوف من أن ذلك سيدفع الشركة الصينية إلى تطوير نظامها الخاص.