سوريا


أكد الأسد استعداد دمشق للحوار مع «الراغبين حقاً» في التوصل إلى تسوية (أ ف ب)

تغيرات كثيرة طرأت في العامين اللذين فصلا بين زيارتي الرئيس السوري لروسيا، وكانت هزيمة «داعش» وسقوط رهان «إزاحة الأسد»، أبرزها. اليوم، تقود موسكو حراكاً منسقاً مع إيران وتركيا في سوتشي، وتوفد إلى الرياض مبعوثاً رفيعاً لضمان تحييد المعارضة «المتشددة» عن هيكل المعارضة الجديد، مراهنة على قبول دمشق بالمضي قدماً نحو حل سياسي يبدأ بـ«إصلاح دستوري»، وفق ما جرى التوافق عليه في بيان الرئيسين الأميركي والروسي المشترك الأخير

أعادت زيارة الرئيس السوري بشار الأسد، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أول من أمس في سوتشي، إلى الأذهان؛ زيارته الماضية قبل ما يزيد على عامين، والتي سبقت إعلان بدء التدخل العسكري الروسي لدعم الحكومة السورية. وكما مهدت الزيارة الأولى لدخول متغيّر جديد ساعد في تحول الواقع الميداني، تترافق الأخيرة مع خسارة «داعش» لجميع مدن «دولته» المفترضة، ومع جهود غير مسبوقة لإطلاق مسار سياسي ضمن الأطر الأممية، ويحظى بقبول نسبة كبيرة من الأطراف المعنية بالملف السوري.

العدد ٣٣٣١

في إحدى ساحات مدينة البوكمال أمس (أ ف ب)

تحرير البوكمال يشكّل منعطفاً ميدانيّاً فائق الأهميّة. انتزاع المدينة الاستراتيجيّة يأتي بمثابة مسمار أمانٍ في ما يخصّ ملفّ الحدود، ومسمارٍ أخيرٍ في نعش «خلافة داعش». هذا الانتصار خطف الضوء من معركة الرقّة وجعل كتابة السطور الأخيرة من أسطورة «داعش» امتيازاً لـ«محور دمشق»، ووضع في الوقت نفسه تحالف «قسد» أمام اختبار وجوديّ

تستحقّ معركة البوكمال الانضمام إلى قائمة العلامات العسكريّة الفارقة في مسار الحرب السوريّة، إلى جانب القصير وكويرس وحلب وسواها. وكما مهّدت كلّ من المعارك المذكورة لمشهد سوري جديد، تبدو البوكمال مؤهّلة للعب دور مماثل عبر تعزيز أوراق القوّة في قبضة معسكر دمشق وحلفائها في الميدان كما فوق طاولات التّفاوض. وإذا كانت ترجمة معركة أحياء حلب الشرقيّة في المشهد السياسي قد استغرقت وقتاً لتظهيرها بشكل مقروء، فإن الحال تبدو مختلفةً في شأن معركة البوكمال التي استُتبعت سريعاً بقمّة بوتين ــ الأسد تمهيداً للقاء سوتشي الثلاثي المرتقب (روسيا وإيران وتركيّا).

العدد ٣٣٣١

وصف إردوغان الموقف الأميركي، في شمال سوريا، بـ«العمل العدواني السافر» (الأناضول)

إسطنبول | عشية «القمّة الثلاثية» في مدينة سوتشي، جاءت الزيارة المفاجئة للرئيس السوري بشار الأسد، بلقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتثبت أهمية القمة بين بوتين والرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والإيراني حسن روحاني.

العدد ٣٣٣١

أبدى السفير الروسي لدى إسرائيل، ألكسندر شين، استنكاره لردّ الفعل الإسرائيلي السلبي تجاه اتفاق «تخفيف التصعيد» في الجنوب السوري. ورأى أنه «لا يوجد ما يدعو إلى المبالغة في تأثير هذه المذكرة الخاصة على المصالح الأمنية لإسرائيل».

العدد ٣٣٣١

من معارك قرية عرفه في ريف حماه أمس (أ ف ب)

كما فرضت معادلات الميدان واقعاً جديداً، بات على واشنطن وحلفائها التعامل معه، يبدو المسار السياسي المربوط بالقرار الأممي 2254، طريقاً شائكاً لهياكل المعارضة العالقة قبل «جنيف 1». ومن المحتمل أن يقود التوافق الروسي ــ الأميركي على مرجعية «الحل» الأممية، إلى إطاحة تلك الهياكل، وعلى رأسها «هيئة التفاوض العليا»

تطرأ تغيرات كثيرة ومتسارعة على المشهد السوري، بشقيه الميداني والسياسي، تشير في معظمها إلى بدء مرحلة جديدة من عمر الحرب. ومن المتوقع أن تكون المعارك المستقبلية فيها محدودة وواضحة، بعد تثبيت خطوط «منع تصادم» واتفاقات «تخفيف تصعيد» على طول الجغرافيا السورية. ولكن هذا «الاستقرار» مرتبط بقوننة تلك الاتفاقات عبر تقدم على المسار السياسي.

العدد ٣٣٣٠

(تصميم: سنان عيسى) | للطلاع على الصورة المكبرة انقر هنا

تتيح مقارنة خريطة السيطرة الميدانية في كل من سوريا والعراق ولبنان، بين اليوم، وبين نقاط ذروة انتشار المسلحين ــ على اختلاف مسمياتهم ــ معرفة حجم الإنجاز الذي تحقق خلال أعوام الحرب. وتوضح أنّ مخططات تفتيت المنطقة، وتحويلها إلى كيانات ضعيفة غير قادرة على المقاومة، لم تعد قابلة للتحقق. خيبات المحور الأميركي ستترجَم محاولات جديدة عبر أدوات متعددة على الأرض، لخنق هذا الواقع. وهو ما قد يفتح المجال أمام معارك جديدة... وإن بشكل مختلف

العدد ٣٣٣٠

سقوط آخر «مدن الخلافة» في البوكمال


عزل الجيش جيباً جديداً لتنظيم «داعش» بعد سيطرته على قرية الصالحية على نهر الفرات (أ ف ب ــ أرشيف)

منذ تمركز القوات الأميركية في منطقة التنف وقطعها طريق دمشق ــ بغداد، كانت العين على معبر البوكمال ــ القائم بوصفه أهم المعابر بين سوريا والعراق. وتمكنت دمشق وحلفاؤها من كسب معارك متعددة ضد «داعش» والفصائل المدعومة أميركياً، على مدى أشهر، ووصلوا إلى دير الزور وبعدها الميادين والبوكمال، ليكسروا ما اعتبرته واشنطن يوماً بمثابة «خط أحمر»

عادت مدينة البوكمال الحدودية إلى سيطرة الجيش وحلفائه بشكل كامل. الإعلان الثاني للتوالي خلال عشرة أيام، عن تحرير المدينة، جاء ليثبّت طرد التنظيم من آخر المدن التي يسيطر عليها في سوريا، بعدما خسر بلدة راوه، آخر معاقله في العراق. المدينة المهمة وعقدة الربط بين بغداد ودمشق، كانت من أولى المناطق التي خرجت عن سيطرة الدولة السورية في عام 2012. كذلك حلّ فيها تنظيم «داعش» منذ بداياته.

العدد ٣٣٢٩

يشكّل تحرير مدينة البوكمال إحدى أهم المحطات التي كشفت محدودية التأثير الإسرائيلي المباشر في المجريات الميدانية في الساحة السورية، رغم تقديرها المخاطر العالية التي ينطوي عليها التواصل البري بين إيران وسوريا عبر العراق، على معادلات الصراع مع إسرائيل ومجمل المشهد الإقليمي.

العدد ٣٣٢٩

أعلن جيش العدو الإسرائيلي، في بيان، أنه أطلق أمس وأول من أمس قذائف دبابات «تحذيرية» على موقع عسكري سوري يقع ضمن المنطقة المنزوعة السلاح، في هضبة الجولان. وأوضح البيان أن الموقع العسكري السوري يشهد أعمال بناء «يحظرها» اتفاق فضّ الاشتباك بين القوات الموقّع في 1974، معتبراً أن الجانب السوري «انتهك اتفاق وقف إطلاق النار... عبر القيام بأعمال بناء تهدف إلى تدعيم مركز عسكري في القسم الشمالي من المنطقة المنزوعة السلاح». وأضاف أن «الاتفاق يمنع دخول معدات بناء ثقيلة أو عربات عسكرية إلى تلك المنطقة».
وفي بيان مماثل أول من أمس، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه «قدم شكوى» إلى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (اندوف)، التي تتولى مراقبة الخط الفاصل في الجولان.

العدد ٣٣٢٩

«التحالف» يترك طريق «داعش» مفتوحاً نحو البوكمال


من آثار القصف الجوي على مدينة دوما خلال المعارك التي يشهدها
محور حرستا المجاورة (أ ف ب)

بينما يتجه «داعش» نحو نهايته في العراق، يتعمّد «التحالف الدولي» إبقاء طريق التنظيم سالكاً نحو جبهات الجيش السوري وحلفائه في كل من البوكمال وجنوب الميادين. وبالتوازي تتسارع تحضيرات «قمة سوتشي» التي يأمل معدّوها أن تفضي إلى وقف إطلاق نار «دائم» في إدلب، وإلى محادثات مباشرة بين الطرفين السوريين لاحقاً

مع خسارة تنظيم «داعش» لبلدة راوة، آخر معاقله المهمة في القسم العراقي من وادي الفرات، تبدو معركة البوكمال الحامية، آخر المعارك الكبيرة ضد التنظيم الذي احتل لسنوات طويلة آلاف الكيلومترات والبلدات من جغرافية سوريا والعراق. وعند حسم ملف البوكمال، سيبقى التنظيم مسيطراً على عدد من البلدات في محيط الفرات على الجانب السوري، وعلى جيبين صحراويين في العراق وسوريا.

العدد ٣٣٢٨

ما زال قسم كبير من السوريين غير مقتنع بإمكانية تحقيق مكاسب من التأمين (أرشيف ــ أ ف ب)

شكوى متكررة من قطاعات عدة في سوريا عن غياب ثقافة التأمين بين الناس، ومن قبلهم الشركات. حالة التراجع لم تكن الحرب سببها. ففي سنوات ما قبل الأزمة، لم يفعّل هذا القطاع جيداً، في وقت تستمر فيه الدعوات إلى تنشيطه وتعميم أهميته

دمشق | لم يفكر آدم، وهو صاحب معمل ألبسة سابق دُمّر مصنعه وبيته في حلب، أن وجود تأمين ضد أخطار الحرب والإرهاب قد يساعده في تعويض جزء مما خسره. ويقول إن التفكير في ذلك لم يعد مهماً الآن بعدما أصبح «على الحديدة». وعلى العكس من ذلك، قبِل التاجر عماد نصيحة أحد أصدقائه بالتأمين على بضاعته لنقلها من اللاذقية إلى محافظات أخرى، إذ قلل «تأمين النقل البري ضد الإرهاب» من خسارته التي عاناها مرات عدة، قبل أن تصبح معظم الطرقات إلى المحافظات آمنة. مع ذلك، يرى عماد أن التأمين ليس مربحاً دائماً.

العدد ٣٣٢٨

نقلت وسائل إعلام معارضة أن كلاً من «هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة وحلفاؤها)» و«حركة نور الدين الزنكي» توصلتا إلى اتفاق لإنهاء المعارك التي تدور بينهما في ريفي إدلب وحلب. وينص الاتفاق على وقف إطلاق النار الفوري، وإنهاء انتشار الحواجز في ريفي المحافظتين، إلى جانب إطلاق الأسرى من الطرفين وتشكيل «لجنة مشتركة» لحل القضايا العالقة، والعمل على تشكيل «غرفة عمليات مشتركة» ضد الجيش السوري وحلفائه. ويأتي الاتفاق بعد أسبوع على الاشتباكات التي شملت عدداً كبيراً من قرى ريف حلب الغربي ومناطق في ريف إدلب، وبوساطة من السعوديين، عبد الله المحيسني ومصلح العلياني.

العدد ٣٣٢٨

واشنطن تنشط في «إعادة الإعمار»... وتدفع أنقرة إلى «سوتشي»


وصل الجيش من محور الميادين إلى بعد نحو 40 كيلومتراً شمال غرب البوكمال (أ ف ب ــ أرشيف)

تكثّف واشنطن من تعاونها مع شركائها في «التحالف الدولي» لضمان نفوذها واستخدامه في معركة «المحاور» لاحقاً. ويبدو أن هذا التوجه يدفع أنقرة بعيداً عن واشنطن، نحو روسيا، وهو ما سيتكرّس في «قمة سوتشي» التي ستحضن رؤساء روسيا
وإيران وتركيا

عادت الاشتباكات مجدداً إلى داخل أحياء مدينة البوكمال، أمس، مع تقدم جديد لقوات الجيش وحلفائه، بعد نحو خمسة أيام من المعارك على أطراف المدينة. التحرك الأخير جاء بعد وصول تعزيزات عسكرية كبيرة خلال اليومين الماضيين، وبالتوازي مع تكثيف سلاح الجو غاراته على خطوط إمداد التنظيم إلى المدينة.

العدد ٣٣٢٧

كشفت ردود الفعل الرسمية في تل أبيب، ومعها تقديرات الخبراء والمعلقين لمفاعيل اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري، عن حجم الخيبة والفشل الذي أصاب المؤسسة الإسرائيلية. لكن ما رفع من درجة التوتر الإسرائيلي توضيح وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، الصريح والمباشر الذي قطع الطريق على المناورة الإسرائيلية، وكان وقعه ثقيلاً على القيادتين السياسية والعسكرية في تل أبيب. وهو ما يفسّر مسارعتهم إلى رفع الصوت احتجاجاً وتهويلاً ووعيداً.

العدد ٣٣٢٧

شهد مجلس الأمن الدولي، أمس، فصلاً جديداً من «المعارك» الروسية ــ الأميركية حول الملف الكيميائي السوري، خلال طرح وفدي البلدين مشروعي قرار حول تمديد عمل لجنة التحقيق الخاصة بتحديد المسؤولين عن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا. وتم إسقاط المشروع الروسي، لتعود موسكو وتستخدم حق النقض ضد المشروع الأميركي. وعقب «الفيتو» الروسي، قالت المندوبة الأميركية نيكي هايلي إن على «النظام السوري أخذ الحذر»، مهدّدة بأن بلادها سوف تلجأ إلى القوة في حال حدوث أيّ هجوم كيميائي آخر من قبله.

العدد ٣٣٢٧
لَقِّم المحتوى